بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٨ - الدليل الثالث
نقضا: بما تقدّم في شرح المسألة الأولى من الرجوع إلى الرواة في عصور المعصومين (عليهم السلام) حتّى مع التمكّن من الرجوع إلى المعصوم (عليه السلام) نفسه.
و نقضا أيضا: لو كان المتمكّن من الاجتهاد يحرم عليه التقليد كان مقتضاه وجوب تحصيل الاجتهاد لمن يتمكّن- بالقدرة العقلية و الشرعية جميعا- من تهيئة مقدّماته، لأنّ مقدّمة الوجود للواجب المطلق، واجبة عقلا، و لا يلتزم به الأصوليون من الفقهاء قولا و عملا، و الأخباريون منهم أيضا، عملا.
و حلا- مضافا إلى ما تقدّم في الجواب الثاني عن الفطرة-:
بأنّ الّذي دلّ عليه العقل هو أنّ الاستناد إلى من له الحجّة، وظيفة من لا حجّة- فعلا- له، لا من لا يمكنه تحصيل الحجّة.
و أمّا الأدلّة اللفظية، فإن أراد الانصراف فغير معلوم، و مع الشكّ يجري أصل الاطلاق، إذ مرجع الشكّ إلى الشكّ في تطابق الإرادة الجدّية و الاستعمالية.
و إن أراد عدم الشمول كان مصادرة، فتأمّل.
و الحاصل: تطابق الفطرة و العقل و الدليل اللفظي، على جواز التقليد لمن لم يستنبط فعلا و إن كان قادرا عليه لكونه مجتهدا، و لا أقل من جريان الأصل بذلك.
[الدليل الثالث]
٣- ما نقله في المفاتيح [١] أيضا: من أنّ التقليد بدل الاجتهاد و لا يجوز الأخذ بالبدل مع التمكّن من الأصل، كالتيمّم و الوضوء و التقليد في القبلة مع إمكان الاجتهاد فيها.
[١] المفاتيح: ص ٦٠٥.