بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٦ - الدليل بالصياغة المتأخّرة
[الدليل بالصياغة المتأخّرة]
إنّ دليل حجّية التقليد، إمّا الفطرة أو العقل أو الأدلّة اللفظية، و الكل بمعزل عن القادر على الاستنباط- و إن لم يستنبط فعلا-.
أمّا الفطرة، فلا ريب في أنّها مختصّة بالعامي، إذ الفطرة تقتضي تحصيل العلم- حيث إنّه كمال للعاقلة- دون الانقياد للعالم.
و أمّا العقل، فلأنّ الاستناد إلى من له الحجّة وظيفة من لا يمكنه الاستناد إلى الحجّة مباشرة حيث لا يقين ببراءة الذمّة بالأوّل، مع أنّ الثاني يوجب اليقين بالبراءة.
و أمّا الأدلّة اللفظية، فحيث أنّ المكلّف يتمكّن من الاستنباط بنفسه.
و أمّا استصحاب الجواز و الصحّة و الموضوع لقبل الاجتهاد، فإنّه مع جريانه لا شكّ في تقدّمه على أصل الاشتغال من وجهين:
أحدهما: كون أصل الاشتغال عقليا، و الأصل العقلي لا موضوع له مع الأصل الشرعي- و الاستصحاب شرعي-.
و ثانيهما: إنّ الاشتغال غير محرز و الاستصحاب محرز، فيكون أخصّ مطلقا، فيقدّم على الاشتغال.
إلّا أنّ الكلام في جريان الاستصحاب فيما نحن فيه، و هو غير جار من وجهين:
الأوّل: الاستصحاب تعليقي لمن لم يقلّد قبلا، بل كان مجتهدا و أراد العمل في مسألة- لم يجتهد فيها فعلا- بفتوى مجتهد آخر.
الثاني: الموضوع عرفا متغيّر، إذ موضوع المتيقّن السابق كان هو العاجز عن الاجتهاد.
إلّا أن يقال بأنّ الموضوع «الجاهل»- و وصفه بالقادر على الاجتهاد