بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٥ - الدليل الثاني
[الإيراد الثاني]
و ثانيا: أنّ السيرة العقلائية- كما يبدو للنظر على العكس كما سيأتي الاستدلال بها إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا مثل: «فللعوام» و نحوه، حيث إنّه لا يشمل المجتهد القادر على الاستنباط لأنّه ليس عاميا.
ففيه- مضافا إلى أنّ القادر على الاستنباط غير المجتهد فعلا في مسألة عامي بالتحقيق بالنسبة إلى تلك المسألة و ربما لا يراد بالعوام في الرواية من يطلق عليه العامي بالحمل الشائع، بل لهذه اللفظة طريقية كما لا يخفى-: أنّه لا ينفي شمول «لا تعلمون» و نحوه، إذ المثبتين لا يقيّد أحدهما الآخر، لعدم ظهور شيء منهما في نفي الآخر، حتّى يحمل أحدهما على الآخر، نظير تصدّق، و تصدّق بدينار، حيث إنّ الثاني لا يشمل الدرهم، و لكن الأوّل يشمله.
نعم، إذا وصلت النوبة إلى الشكّ، كان أصل الاشتغال محكما، و ليس هنا مورد حكومة أصالة عدم الشرطية على أصل الاشتغال، إذ ليس هنا مشروط مسلّم و له شروط مسلّمة، و شكّ في شرط زائد، حتّى تجري أصالة عدم شرطية المشكوك، فترفع موضوع أصل الاشتغال، فتأمّل.
[الدليل الثاني]
٢- ما نقله السيّد المجاهد (قدّس سرّه) في المفاتيح [١] عن العدّة، و المعارج، و التهذيب و المنية، و طوّره بعض المتأخرين في رسالته في الاجتهاد و التقليد ما حاصله:
[١] المفاتيح: ص ٦٠٤.