بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٢ - الصورة الخامسة
جزمه، فهل للمجتهد الأوّل تقليد الثاني؟
احتمالان: الجواز لصدق كون الرجوع إليه رجوعا إلى أهل الذكر.
و عدم الجواز لانصراف الأدلّة عنه.
و ربما يوجّه الجواز بأنّ الانصراف غير مسلّم، اللّهمّ إلّا إذا كان مرجع التردّد إلى تخطئة الجازم في جزمه، لأنّه يرى أنّ ما استند إليه في جزمه غير تامّ.
مثلا: عرق الجنب من الحرام إذا شكّ في ظهور الرواية بترك الصلاة فيه، في مجرد المانعية، أو و النجاسة، و جزم الآخر بعدم النجاسة.
[الصورة الخامسة]
٥- إذا لم يكن المجتهد فعلا مستنبطا مسألة عن الأدلّة- و ربما يدخل في ذلك بعض الصور المتقدّمة- فهل يجوز له تقليد مجتهد آخر، أم يجب عليه الاحتياط- مع التمكّن منه عقلا، كغير الدوران بين المحذورين، و معرفة وجه الاحتياط قبل فوات موضوع المسألة و نحو ذلك، و شرعا لعدم حرج، أو ضرر أو نحوهما-.
فإن كان عدم تمكّنه لعذر عقلي، أو شرعي، ممّا يجوز معهما الحرام، و يسقط معهما الوجوب، فالظاهر عدم الإشكال في الجواز- و إن أفتى البعض بعدم الجواز- و ذلك لبناء العقلاء على الجواز في هذه الحال، و عدم شمول أدلّة عدم الجواز لمثله، انصرافا للّفظي منها، و أنّه غير المتيقّن للّبي منها و به يخرج عن وجوب الاحتياط في أطراف المحصورة.
و إن كان عدم تمكّنه لعذر عقلائي- مع عدم العجز لا عقلا و لا شرعا- كما إذا أراد المجتهد الإتيان بالحجّ المستحب، و لم يستنبط مسائل الحجّ بعد، و ليس له وقت كاف لذلك، فهل يجب عليه الاحتياط كلّما حصل الشكّ في الحكم أو