بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥٨ - لو طابق عمل الجاهل الواقع
دليلا، و صار نظره إلى الرخصة لا الاحتياط، هل يجوز له الفتوى و العمل بالرخصة؟
يأتي فيه التفصيل الآنف بين القاصر و المقصّر، فإن كان قاصرا في الفحص السابق فنعم، و إن كان مقصّرا- و يلحقه احتمال التقصير- وجب عليه الاحتياط قولا و عملا مطلقا حتى مع العلم بعدم التقصير آنذاك.
[لو طابق عمل الجاهل الواقع]
هذا كلّه إذا لم يظهر مطابقة العمل للواقع، و إلّا فلو كان العمل مطابقا للحكم الواقعي كفى حتّى و لو خالف كلا المجتهدين معا، قضاء لطريقية الفتوى، دون أن يكون لها أثر غير التنجيز و الإعذار، و ذاك في ظرف الجهل بالواقع.
و من هنا كانت حاشية المرحوم ابن العم الميرزا عبد الهادي (قدّس سرّه) و غيره على المتن بزيادة: «أو مطابقة العمل للواقع» ناظرة إلى ما قلناه.
يعني: و إن لم يطابق العمل شيئا من المجتهدين لا حال العمل، و لا حال التصحيح، فمقتضى القاعدة معاملة البطلان مع العمل بالاعادة أو القضاء، أو نحوهما و ذلك:
أوّلا: لاحتمال الضرر و إن كان قاصرا.
و ثانيا: لأنّ قاعدة الفراغ- عند المشهور- قاعدة موضوعية لا حكمية.
و ثالثا: لأنّ قاعدة الفراغ ركنها الشكّ في كيفية العمل، فمع العلم بها لا موضوع للقاعدة.
اللّهم إلّا على الاحتمال النادر في قاعدة الفراغ من كفاية احتمال مطابقة الواقع- و إن خالف الحجّة قصورا- لأنّ قاعدة الفراغ تسهيلية، خرج عنها فقط ما علم بمخالفته للواقع.