بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥٦ - القول الثالث
جهله بذلك لا يغيّر الحكم.
و قد يؤخذ على هذا القول: كونه من التقليد الابتدائي للميّت الّذي ادّعي الإجماع على بطلانه.
[القول الثالث]
٣- وجوب موافقة المجتهد الّذي يجب عليه تقليده حال إرادته تصحيح عمله، و وجهه: أنّ حجّية فتوى المجتهد ليست واقعية، و إنّما هي استنادية، بمعنى: أنّ المقلّد إذا استند إلى فتوى المجتهد كانت حجّة عليه، لا أنّ الفتوى حجّة سواء استند إليها أم لا؟ و الّذي يستند إليه هو المجتهد الثاني، فتكون فتاواه هي الحجّة، لا فتوى المجتهد السابق، فيجب عليه تطبيق عمله على فتوى المجتهد الثاني.
فإن كان العمل المأتي به موافقا لفتوى المجتهد الثاني صحّ و لم يحتجّ إلى الإعادة و القضاء لأنّه استند إليها، سواء وافق فتوى المجتهد الأوّل أم خالفه.
و إن كان العمل مخالفا لفتوى المجتهد الثاني، وجب عليه تصحيح عمله الآن بالإعادة أو القضاء أو نحوهما، سواء وافق فتوى المجتهد الأوّل أم خالفه، و ذلك: لأنّ تكليفه الفعلي تطبيق عمله على فتوى المجتهد الثاني و لم يكن عمله صحيحا- حال الاتيان به- لعدم الاستناد حاله إلى حجّة شرعية، حتّى لا يكون تخطئة المجتهد الثاني موجبا لبطلان ما أتى به صحيحا في وقته.
و فيه: أوّلا: هذا للقاصر، أمّا المقصّر فلاحتمال الضرر.
و يلاحظ هذا البحث في فرائد الأصول للشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) [١] و اختياره القول بمنجّزية الواقع حتّى إذا كان الطريق على خلافه.
[١] فرائد الأصول: ج ٢، ص ٤٣٣.