بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥٥ - القول الثاني
الأوّل، و حال إرادته تصحيح ذلك العمل يجب عليه تقليد المجتهد الثاني، فيجب عليه في الحكم بالبراءة لزوم مطابقة العمل لفتوييهما، إذ لو طابق فتوى المجتهد الأوّل و خالف فتوى الثاني، كان بحكم وجوب تقليده الآن: عدم ترتيب الصحّة على عمله السابق الصادر عن غير استناد أو حجّة، و لو طابق فتوى الثاني و خالف فتوى الأوّل كان عمله حين صدوره عملا عن غير حجّة، فلو كان مخالفا للواقع لم يكن معذورا، فمع قيام احتمال مخالفته للواقع لا يحكم له بالبراءة، و بما أنّ التكليف اليقيني يستدعي البراءة اليقينية يجب تحصيل المؤمّن اليقيني و لا يتمّ إلّا بالاحتياط. و احتاطه العروة استحبابا لأنّه بعد الفتوى بالصحّة و لم أجد به قولا.
[القول الثاني]
٢- وجوب موافقة المجتهد الّذي كان يجب عليه تقليده حال العمل، و هو الّذي ذهب إليه السيد البروجردي و السيد أحمد الخونساري (قدّس سرّهما) في ظاهر الحاشية على العروة، و مستندهم في ذلك هو أنّ ذاك المجتهد هو الّذي كان فتواه حجّة على هذا المقلّد في ذاك الزمان، فما دام فتواه له حجّة لا دخل لعلم المقلّد بالفتوى و جهله، فالعلم و الجهل لا يتصرّفان في الحجّية.
نعم، العلم يكون معذّرا، و الجهل لا يكون كذلك، فإذا ظهر بعد ذلك وجود المعذّر تمّ الإعذار.
فلو كان يصلّي بتسبيحة واحدة، و مرجعه ذاك الوقت يفتي بكفاية التسبيحة الواحدة، و لكنّه جاهل بهذه الفتوى، فمضى عليه زمان، و مات ذلك المجتهد و قلّد مجتهدا آخر كان يفتي بعدم كفاية التسبيحة الواحدة كان مقتضى القاعدة صحّة صلواته، لأنّه أتى بها في وقتها كما يجب عليه أن يأتي بها، و مجرد