بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥٢ - عمل الجاهل القاصر
... و أما الجاهل القاصر، أو المقصّر الّذي كان غافلا حين العمل ...
فيوجب العقل دفع هذا الاحتمال، كما أنّ الظاهر عدم الخلاف فيه- على ما تقدّم نقله عن الشيخ الأنصاري ما عدا النراقي (قدّس سرّهما) في المناهج- إذا تمشّى قصد الانشاء في الانشائيات، حتّى على القول بحرمة التجرّي.
نعم، ترتيب بعض الآثار يكون من التجرّي كما لا يخفى.
و يظهر من المتن أنّ الحكم بالبطلان إنّما هو لعدم تمشّي قصد القربة منه، لذكره بعد ذلك: «المقصّر الّذي حصل منه قصد القربة» و لما أسلفناه: من أنّ الماتن (قدّس سرّه) أفتى في عديد من الموارد بصحّة عمل الجاهل مطلقا الشامل للمقصّر، و في خصوص المقصّر أيضا.
و لكن عرفت أنّ «القربة» إن أريد بها الجزم بالمقرّبيّة، فمع عدم اليقين بها غالبا، لا دليل عليها بهذا المعنى، و إن أريد بها صدق الطاعة على العمل، فصدقها على العمل المأتي به لاحتمال المقرّبية غير خفي عرفا، و قد قدّمنا أمثلة من الفقه على ذلك.
[عمل الجاهل القاصر]
و أمّا الجاهل القاصر بأقسامه المختلفة التي يجمعها عدم القدرة عرفا على تعلّم الأحكام، إمّا لعدم التمكّن من التعلّم أو من الاحتياط، أو لعدم الالتفات إلى وجود مثل هذا الحكم، أو ليقينه بأنّ تكليفه هكذا جهلا مركّبا منه، أو غير ذلك، سواء كان عاميا، أم مجتهدا.
أو الجاهل المقصّر الملتفت إلى وجوب التعلّم عليه و لكنّه أهمل ذلك الّذي كان غافلا حين العمل عن أنّ عمله هذا ربما يخالف الواقع فلا