بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٤٧ - الإشكال الرابع
الجهل، لتناقضهما أو تضادّهما- على الخلاف-.
[الإشكال الثالث]
و ثالثا: بأنّ الإشكال مشترك الورود مع الانشائيات، في حين أنّهم لا يقولون بتوقّف الانشائيات- من العقود و الإيقاعات- على الجزم بالانشاء (أي:
الإيجاد الاعتباري).
قال الشيخ (قدّس سرّه) في الفرائد: «أمّا المعاملات: فالمشهور أنّ العبرة فيها بمطابقة الواقع و مخالفته ... و لا إشكال فيما ذكرنا ... و لا خلاف ظاهرا في ذلك أيضا، إلّا من بعض مشايخنا المعاصرين [١]» [٢].
إلى أن قال في ردّه: «إنّ قصد الانشاء إنّما يحصل بقصد تحقّق مضمون الصيغة- و هو الانتقال في البيع و الزوجية في النكاح- و هذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا، فضلا عن الشكّ فيه ...» [٣].
فالإشكال في العبادة إن كان من جهة القصد- قصد القربة- لا القربة الواقعية، فكيف لم يستشكل في المعاملة لأجل هذا القصد- قصد الانشاء- و إذا كان قصد الإنشاء ممكنا و إن لم يتحقّق إنشاء في الخارج، و مع العلم بعد التحقّق، فكيف لا يمكن قصد التقرّب مع الشكّ في حصول المقرّبية خارجا.
[الإشكال الرابع]
و رابعا: أنّ الشيخ نفسه- و آخرين أيضا- صرّحوا بعدم توقّف الطاعة على
[١] النراقي في مناهج الأحكام، ص ٣١٠.
[٢] فرائد الأصول: ج ٢، ص ٤٢٢.
[٣] فرائد الأصول: ج ٢، ص ٤٢٨.