بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٤٥ - الدليل الثاني
عبادة الجاهل و إن طابقت الواقع» [١].
[مناقشة الدليل الأوّل]
لكن الإجماع نوقش فيه صغرى و كبرى:
أمّا الصغرى: فلعدم إحراز إجماع، بل المحرز عدمه، بل عدم الشهرة، قديما و حديثا، أمّا حديثا فظاهر، فدونك الرسائل العملية، و حواشي العروة، حتّى أنّ الشيخ (قدّس سرّه) نفسه في رسالته العملية المبنية على الاحتياط- و ما أكثر الاحتياط فيها- أفتى بالصحّة مع مطابقة الواقع و تمشّي قصد القربة منه، قال:
«الجاهل المقصّر إن طابقت عباداته الواقع، و حصل منه قصد القربة صحّ، و إلّا كان باطلا» [٢] و لم يعلّق عليه المجدّد الشيرازي المعروف بأكثرية احتياطاته من شيخه الأنصاري (قدّس سرّهما).
فخصّ الشيخ (قدّس سرّه) البطلان بصورة مخالفة الواقع، أو صورة عدم تمشّي قصد القربة منه.
و أمّا الكبرى: فللقطع باستناد هذا الإجماع- و لا أقل من احتماله- إلى بعض الوجوه المذكورة، فلا يكون إجماعا تعبّديا و حجّة، بل المستند لا يكون أقوى من المستند إليه، و المستند إليه ليس حجّة على الفرض.
[الدليل الثاني]
الثاني: عدم تمشّي قصد القربة من الجاهل المقصّر الملتفت، لأنّه شاكّ في المقرّب، فكيف تحصل منه نيّة القربة فيما لا يعلم مقرّبيته؟
[١] أحكام الخلل في الصلاة: ص ٢٩.
[٢] تاج الحاج و السراج الوهّاج: ص ٣.