بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٤ - منع الكبرى بتقرير آخر
أعرف بالحال من الأخرى- لا توجب تعيّنها و سقوط البيّنة الأخرى عن الحجّية مع أنّهما طريقان.
و لذا ذهب المشهور إلى التساقط فيهما، و ليس ذلك إلّا لوجود ملاك الحجّية في كليهما، و إلّا لما أوجبت الأمارة غير الأقرب، سقوط الأقرب أيضا كما لا يخفى، و هذا الايراد مرجعه إلى ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى من أصالة التعيين عند الدوران بينه و بين التخيير.
[منع الكبرى بتقرير آخر]
ثم إنّ بعض مراجع العصر في تقريراته قرّر منع الكبرى: «بأنّ ادّعاء تعيّن الرجوع إلى الأقرب يتوقّف على إدراك العقل لزوم الأخذ به و تعيّنه، إدراكا جزميا قطعيا لا يحتمل خلافه، بحيث لو ورد دليل على خلافه من الشرع لأوّله أو طرحه، و أنّى للعقل هذا الادراك؟ إذ للشارع ترخيص الرجوع إلى المفضول إذا رأى مفسدة في تعيّن الرجوع إلى الأفضل، أو رأى مصلحة في توسعة الأمر على المكلّفين- كما هو الواقع في جواز العمل بقول الثقة و ترك الاحتياط- من دون أن يستلزم ذاك الترخيص و الرجوع إلى المفضول موضوعيته- كما ادّعاه المستدل-.
نعم، لو وقف العقل على لزوم احراز الواقعيات، و إدراك عدم رضا المولى بتركها، لحكم بلزوم العمل بالاحتياط، و عدم جواز العمل بقول الفاضل و الأفضل، من غير فرق بين لزوم العسر و الحرج، و اختلال النظام و عدمه.
و الحاصل: أنّه لا يتسنّى للعقل الحكم البات بتعين الرجوع إلى الأقرب، مع احتمال ورود تعبّد من الشارع بالترخيص في الرجوع إلى الفاضل و المفضول، و مع هذا الاحتمال- و لو كان ضعيفا- لا مساغ لادّعاء القطع بتعيّن