بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٣٦ - ملاك البطلان
«إليكم عنّي فلا عذر بعد تعذيركم، و لا أمر بعد تقصيركم» [١] و نحوه غيره.
نعم، ربما وردت بالمعنى الأعمّ من القصور، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام)- في حديث- «تلك خيار أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) النمرقة الوسطى، يرجع إليهم الغالي و ينتهي إليهم المقصر» [٢].
و عن الإمام الصادق (عليه السلام)- في رواية يونس بن يعقوب- أنّه قال له بعض القمّاطين: «تقع في أيدينا الأموال و الأرباح و تجارات نعلم أنّ حقّك فيها ثابت، و إنّا عن ذلك مقصّرون، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم» [٣] و نحوهما غيرهما.
[ملاك البطلان]
ثمّ إنّ التقصير هو تمام الملاك للبطلان الظاهري- بمعنى عدم صحّة الاكتفاء به- سواء كان عن علم أو جهل، بسيط أو مركّب، عن التفات أو غفلة، فالمجتهد المقصّر في الفحص، و الجاهل المركّب العالم عند نفسه، و الملتفت منهما، و الغافل منهما، سواء في ذلك، فلا خصوصية للجهل، و لا خصوصية للالتفات.
نعم، لا يختصّ ذلك بالمقصّر، بل يشترك القاصر معه أيضا في ذلك لكن بشرط الجهل البسيط، و الالتفات. إذ مع الجهل المركّب، و كذا مع الغفلة لا يمكن خطابهما، فلا وظيفة لهما، فتأمّل.
[١] البحار: ج ٤٣، ص ١٦١.
[٢] الوسائل: الباب ١٧ من مقدّمة العبادات، ح ٦.
[٣] الوسائل: الباب ٤ من أبواب الأنفال، ح ٦.