بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٢ - البيّنتان المتعارضتان و الأقربية إلى الواقع
بعض المستفيض- لم يعمل المشهور بذلك، بل خيّروا بين العادل و الأعدل، و الصادق و الأصدق، و هكذا، و حملوا هذه المستفيضة المعتبرة سندا على اللّااقتضاء، فتراهم إذا تعارضت رواية أمثال زرارة، و ابن مسلم، و ابن أبي عمير و أضرابهم، مع رواية حتى الحسن و الموثّق يخيّرون بينهما- بناء على التخيير في الخبرين المتعارضين- أو يسقطونهما- بناء على التساقط-.
[البيّنتان المتعارضتان و الأقربية إلى الواقع]
و في البيّنتين هكذا، معظم المتأخرين- حتى القائلين بعدم حجّية فتوى غير الأعلم في عرض الأعلم- لا يرجّحون بالأقربية إلى الواقع مطلقا، مع وجود روايات خاصّة بالترجيح كالخبر: «قضى- أي: علي (عليه السلام)- بها لأكثرهم بيّنة» و الخبر: «كان علي (عليه السلام) إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء و عددهم سواء أقرع بينهم» [١].
ففي تكملة المنهاج، في تداعي رجلين زوجية امرأة و عدم إقرارها بذلك لواحد منهما- «و أقام كل منهما البيّنة على مدّعاه حلف أكثرهما عددا في الشهود ... و إذا لم يحلف أكثرهما عددا ... لم تثبت الزوجية، لسقوط البيّنتين بالتعارض» [٢].
ثم قال في الشرح- المباني-: «تدلّ عليه عدة روايات، منها: معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قال: «كان علي إذا أتاه رجلان ...».
مع أنّ في المعتبرة كما ذكر العدد، ذكر العدل، و الأعدل أقرب إلى الواقع،
[١] الجواهر: ج ٤٠، ص ٤٢٥.
[٢] تكملة المنهاج: ج ١، ص ٦١، م ٦٤.