بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢١٢ - إشكال و جواب
عذر له، بل على القول بوجوب الاحتياط في المجتهدين المختلفين في الفتوى المحتمل تفاضلهما في العلم، إذا لم يؤدّ الفحص إلى إحراز شيء، يلزم القول بالاحتياط مع احتمال الأورعية في أحدهما- غير معيّن- إذا لم يؤدّ الفحص إلى شيء.
نعم، استصحاب العدم الأزلي- على القول باعتباره- يجري في الطرفين، و مقتضاهما عدم الأورعية، و استصحاب العدم النعتي كذلك إذا كانا سابقا متساويين (موضوعا أو حكما) في الورع.
فإن كان المبنى أنّ المشكوك بحكم معلوم عدم الأورعية كان التخيير على المشهور و الاحتياط على القول الآخر.
و إن كان المبنى أنّ المشكوك هنا بحكم معلوم الأورعية لأنّه من اشتباه الحجّة باللّاحجّة فالتخيير و الاحتياط أيضا على القولين، فتأمّل.
هذا إذا أمكن الاحتياط.
و أمّا إذا لم يمكن الاحتياط، إمّا عقلا لعدم القدرة للدوران بين محذورين، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب شيء و الآخر بحرمته، أو شرعا لحرج أو ضرر و نحوهما، فإن كان احتمال الأورعية في أحدهما دون الآخر، تعيّن لنفس الملاك، و إن كان الاحتمال في كليهما تخيّر من أجل اللّابدّية العقلية.
[إشكال و جواب]
و إشكال كون الأورعية المحتملة موضوع خارجي، و مقتضى القول بعدم وجوب الفحص عن الموضوعات، عدم وجوب الفحص عن الأورع.
مدفوع بما تقدّم في الفحص عن الأعلم مفصّلا من أنّه من اشتباه الحجّة باللّاحجّة، و في مثله يجب الفحص، فراجع هناك و لا نعيد.