بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٩٩ - الدليل السادس
و أمّا جبر السند بالعمل: فالمشهور عدم كفاية مجرّد التطابق، بل يحتاج إلى الاستناد، و عليه: فليس حجّة.
أقول: على مبنانا و استظهار بناء العقلاء: لا فرق بين الاستناد و بين التطابق، فإنّ الطريقية توجب عدم الفرق، و إنّما الكلام في أنّه عند الاستناد يكون المتن مجبورا، فاطلاقه و عمومه معتبر عند الشكّ، و أمّا مع عدم الاستناد، فلا يكون المتن مجبورا لينتفع به في موارد الشكّ، بل المضمون فقط، فيؤخذ بالمتيقّن فقط، و هذه المسألة غير تطابق عمل الجاهل مع فتوى المجتهد- بدون استناد، بل بدون علم- و الذهاب إلى الكفاية.
و الفرق: أنّ في ما نحن فيه، الخبر بنفسه لا حجّية له، و في فتوى الفقيه هي بنفسها حجّة.
[الدليل الخامس]
الخامس: أنّ الأورعية ربما تزيد شدّة الوثاقة به، لشدّة ورعه و بذل جهده.
و فيه: إن أوجب ذلك الأعلمية كان داخلا في ذاك الباب، و إلّا فلا دليل عليه، إلّا مسألة الدوران بين التعيين و التخيير الّذي أسلفنا ما فيها.
مضافا إلى أنّه لا كلّية لهذا، إذ قد تطابق فتاوى الورع مع الأورع من الأورع من الأموات، أو للاعلم، أو نحوهما و هو غير عزيز، فيكون من باب الدوران بين التعيين و تعيين آخر، لا بين التعيين و التخيير، إن لم نقل- للطريقية- إنّه يصير من تعيين الورع حينئذ، أو التخيير بينه و بين الأورع الحي.
[الدليل السادس]
السادس: أنّ فتوى الأورع أقرب إلى الواقع.