بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٩٠ - الجواب الثاني
التناقض في المدلول» [١].
بل التخيير فيه راجع إلى التخيير في المسألة الأصولية، أعني الأخذ بإحدى الفتويين الراجع إلى إيجاب التعبّد بكلّ منهما مشروطا بالأخذ، و في مثله يكون المقام من باب دوران الأمر: بين حجّية فتوى الأعلم و وجوب العمل على طبقها من غير اشتراطها بالأخذ و الالتزام بمؤدّاها، و بين حجّية كلّ منهما مشروطا بالأخذ بها.
و من المعلوم: إنّ لازم ذلك هو عدم اليقين بحجّية فتوى الأعلم مطلقا، فإنّه قبل الأخذ بها يشكّ في حجّيتها و وجوب التعبّد بها، و كذا بعد الأخذ بفتوى غيره.
و مع هذا الشكّ كيف يمكن دعوى اندراج المقام في مسألة التعيين و التخيير المستلزم لليقين بوجوب [٢] العمل على طبق المعيّن على كلّ تقدير؟» [٣].
ثمّ قال: «نعم حيث إنّ الأخذ بفتوى الأعلم موجب لليقين بحجّيتها بخلاف فتوى غيره فإنّه مع الأخذ بها يشكّ في حجّيتها، ينتهي الأمر إلى مقطوع الحجّية بالأخذ، و مشكوكها، فيحكم العقل بوجوب الأخذ بما هو مقطوع الحجّية دون مشكوكها، و بذلك يفترق المقام عن مسألة التعيين و التخيير في المسألة الفرعية، حيث نقول بالتعيين في المقام و لو مع عدم القول به في تلك المسألة و المصير فيها إلى البراءة.
[١] نهاية الأفكار: ج ٤، ص ١٨٥.
[٢] هكذا في المطبوعة، و الظاهر (بصحّة).
[٣] نهاية الأفكار: ج ٤، القسم الثاني ص ٢٥٠.