بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦٩ - مناقشة الفرق المذكور
انتهى مقتضبا، و لهذا التفصيل لم يعلّق الشيخ الحائري (قدّس سرّه) على المسألة الثالثة عشرة من العروة الوثقى بعدم اختلافهما في الفتوى، كما علّق آخرون.
[مناقشة الفرق المذكور]
و أورد عليه بعضهم: بأنّ هذا الفرق مبني على وجود اطلاق في البين، و ليس فليس.
أقول: هذا الفرق بين حجّية فتوى الفقيه، و بين خبر الثقة ليس فرقا بينهما في مقام جعل الشارع، فالجعل في كليهما- عرفا- بنحو واحد، و لا يكاد العرف يجد الفرق في جعل الحجّية بين: صدّق العادل، و بين: «فاصمدا في دينكما على كلّ مسن في حبّنا» [١] فلو ألقي هذان الكلامان على العرف وجد أنّ الشارع جعل الحجّية لقول العادل، و لرأي كلّ مسنّ في حبّهم (عليهم السلام).
غير أنّ الواقع الخارجي يختلف بالنسبة إليهما، من حيث أنّ الفقيه الواحد يمكن الاستغناء به وحده، دون الراوي الواحد فلا يمكن الاستغناء به وحده.
و لذا يرد النقض في ذلك بمثل الفقيه المتجزّي حيث أنّه يقال فيه بمثل ما يقال في الراوي لعدم الاكتفاء به وحده، و كذلك يرد النقض بمثل الراوي الّذي روى كل المسائل المحتاج إليها- لو فرض وجود مثل ذلك- فإنّه يقال فيه بمثل ما قيل في الفقيه للاكتفاء به.
فاختلاف الواقع الخارجي: للفقيه، و للراوي، لا يوجب اختلاف جعل الحجّية ما دام نفس الجعل فيهما على نسق واحد.
و أمّا الايراد بكون هذا الفرق مبنيّا على تحقّق الاطلاق، ففيه ما يلي:
أوّلا: على فرض الاطلاق أيضا لا يتمّ هذا الفرق، لأنّه لو فرضنا وجود
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٥.