بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦٧ - الوجه الثاني على التخيير
هذا مثال للاطلاق الأحوالي، و هكذا يكون الاطلاق الافرادي، بل هو أولى من الاطلاق الأحوالي كما لا يخفى.
[الوجه الثاني على التخيير]
الثاني: لشمول الاطلاق حال التعارض أيضا، فالاطلاق شيء عائد إلى دلالة اللفظ، و التعارض أمر خارجي، فأي دخل للأمر الخارجي في دلالة اللفظ، خصوصا إذا كان التعارض متأخّرا زمانا عن تحقّق الاطلاق؟ فتدبّر.
أضف إلى ذلك أنّ التكاذب إنّما هو بين فردي الاطلاق، لا في الاطلاق نفسه، و لا في شموله لهما، فالاطلاق، و التكاذب لكلّ منهما موضوع، غير موضوع الآخر، فأي دخل لأحدهما بالآخر؟
فهل قوله (عليه السلام): «ما من أحد يموت من المؤمنين أحبّ إلى إبليس من موت فقيه» [١] لا يشمل الفقيهين المتعارضين في الفتوى؟
و هل قوله (عليه السلام): «هلك من ليس له حكيم يرشده و ذلّ من ليس له سفيه يعضده» [٢] لا يشمل الحكيم و السفيه المتعارضين منهما.
و هكذا لو قال المولى لعبده: جئني بطبيب، فرأى طبيبين مختلفين في الطبابة، أ يرى العبد قول المولى غير شامل لهما، فلا يأخذ طبيبا للمولى؟ أ يحقّ ذلك للعبد؟ ثم لو فعل ذلك ألا يحقّ للمولى عتابه؟ ثمّ لو عاتب المولى هل يكون للعبد- عرفا- الاعتذار باختلاف الطبيبين؟
و هكذا خذ من العرف أمثلة كثيرة لترى: أنّ العرف لا يرون اختلاف افراد المطلق خدشا في الاطلاق و الشمول، إلّا إذا بلغ ذلك حدّ الانصراف العرفي.
[١] الكافي: ج ١، ص ٣٨ باب فقد العلماء.
[٢] البحار: ج ٧٥، ص ١٥٩.