بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٥ - التنبيه الخامس
الواقعة، و أمّا إذا علم وجود رأيه المخالف إجمالا، أو احتمل ذلك، فلا وجه لرفع اليد عن مقتضى الاحتياط.
[الأمر السابع]
و منها: إنّه قد يورد على المقبولة و نحوها، بقصر دلالتها على ترجيح الخبرين، اللذين هما مستند الحكمين في فصل الخصومة الواقعة في دين أو ميراث، فلا وجه للتعدّي إلى ترجيح المجتهد لأحد الأمارتين من الخبرين أو غيرهما، و لا لترجيح أحد الفتويين على الآخر، بل و لا بترجيح أحد القضاءين على الآخر، إذا كان مستندهما الاجتهاديات و الظنون الحدسية، بل قد يقال: إنّ المستفاد من بعض أخبار الترجيح، كون محلّه خصوص الحديث، و إنّ حصوله موقوف على مجموع الأمرين: الأفقهية و الأورعية، فكيف يمكن مع ذلك كلّه تعيين الأعلمية وحدها من أيّ جهة كانت، و أيّ مورد كان؟
لكن لا يخفى عليك المناقشات في ذلك كلّه بما أسلفناه، و اللّه العالم.
[التنبيه الخامس]
الخامس: بناء على وجوب تقليد الأعلم يكون السبب المسوّغ للتقليد هو: نفس رأي الأعلم، سواء اختصّ به أم وافقه الأدون أيضا، واحدا أم أزيد.
و عليه: فإذا قلّد العامي الجاهل بالحكم، أو بالموضوع، الأدون، بأن أسند عمله إليه و عزم اتّباعه، فهو في الحقيقة تقليد الأعلم الموافق أيضا، و إضافة التقليد إلى المتوافقين في الرأي لا ينافي صدق تقليد الأعلم الحاصل من موافقة العمل لرأيه، و لا يتوقّف على العزم على الاستناد إليه، و لا يشترط في صحّته، و لا السبب المسوّغ للقضاء و ارتكاب الحكم، فهو نفس الرأي، و هو في الأدون ينتهي إلى مجرد العذر، لو ارتكبه بينه و بين اللّه تعالى، و ليكن السبب الّذي يوجب