بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٠ - هنا مناقشات
الارشادي: أنّه إذا تعارضت الطرق بعضها مع بعض و تعادلت أو ترجّح البعض على الآخر، لم يمكن التمسّك بنفس الاطلاق على التخيير، فإنّ غاية ما يستفاد من التخيير في الافراد إذا اتّحد لسانها في الكشف عن الواقع، أو مع الجهل بالحال دون التخيير في الأحوال، و إن كان الاطلاق في الأحوال ينفع في سائر الأدلّة.
و وجه الفرق: أنّ الحكم المسوق لأجل الطريقية، إنّما ينظر إلى ما هو طريق مرشد إلى الواقع، و هذا في صورة التعادل، و في الفرد المرجوح مفقود.
نعم، العقل يحكم بالتخيير في صورة التعادل، كما يحكم بالأخذ بالراجح، و ليس ذلك من مفاد الاطلاق، و إلّا لزم استعماله في التعيين و التخيير و التعميم، و مفاده مجرد بيان طريقية كل لا يصال الواقع، مثل قوله (عليه السلام): «أهل بيتي كالنجوم، بأيّهم اقتديتم، اهتديتم» [١].
[هنا مناقشات]
و إن أريد أصالة عدم مرجّحية الأعلمية، ففيه ما يلي:
أوّلا: إنّ هذا الأصل لا يثبت اعتبار قول الأدون عند التعارض.
و ثانيا: إنّه معارض بأصل عدم اعتبار قوله في مقابل قول الأعلم المعتبر قطعا.
و ثالثا: إنّه لا مسرح لهذا الأصل في إثبات الطريق الفعلي عند اشتباهه و مزاحمته الطرق، فإنّ المرجّح فيه، القوة العاقلة، و بناء العقلاء، المطّلعان على مصلحة وصول الواقع في جعل الطرق، و الأصول الشرعية تنفع في الأحكام الشرعية المختفية المصالح.
[١] عوالى اللئالي: ج ٤، ص ٨٦.