بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٨ - التمسّك بالأصل
في كلّ وقت.
و لو دار الأمر بين من يحتمل أنّه أعلم، و من لا يحتمل فيه إلّا المساواة، أو الأدونية، أخذ بالأول، فإنّ احتمال المرجّح كوجوده عقلا بالنسبة إلى فاقده.
و لو عجز عن العلم بالمرجّحات، أخذ بالظن في كلّ مقام، إذ لولاه لزم إمّا تجويز الرجوع إلى الأدون، أو الالزام بالاحتياط الكلّي، و فسادهما بعد البناء على إعمال المرجّحات ظاهر.
[التنبيه الرابع]
الرابع: نقل عن بعض المحقّقين أنّه قال: إنّ عمدة أدلّة وجوب تقليد الأعلم قضية أصل الشغل، المعتضد بالوجوه العقلية، و النقلية، و عمدة الأدلّة على عدم الوجوب: اطلاقات الكتاب و السنّة، و أنّها معتضدة بسيرة الصحابة و المتشرّعة، و لا يخفى وهن الاطلاقات أوّلا بالإهمال، و ثانيا بإمكان التقييد، و كون السيرة مجملة، بل الظاهر أنّها مبنية على زعم عدم الاختلاف، و اتّحاد لسان الطرق في الكشف عن الواقع.
[التمسّك بالأصل]
و قد يتمسّك لهذا القول بالأصل. فإن أريد استصحاب التخيير بين المتساويين قبل حدوث الأعلمية لأحدهما، ففيه: أنّ هذا التخيير حكم عقلي مبنيّ على عدم المرجح بعد بطلان الطرح، و عدم إمكان الجمع، فإذا حدث المرجّح، ارتفع حكم العقل بارتفاع موضوعه فكان له حكم آخر عند حدوث أقرب الطرق إلى الواقع، إذ لا فرق في وجوب مراعاته بين وجود الأعلم ابتداء، أو حدوثه بعد التساوي. و من هنا أمكن القول بوجوب العدول إلى الأعلم بعد حدوثه أو بعد تبيّنه، و جواز تقليد الميّت ابتداء فضلا عن استصحابه إذا كان أعلم