بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٦ - نموذج و مثال
مغايرة لها معارضة أو غير معارضة، و لا ينبغي الإشكال أيضا في الثالث، إذ يمكن القول بوجوب مراعاتها و الأخذ بها بعد حصولها، و الفحص و التحرّي عنها قبل حصولها، لقضية أصل الشغل، و بناء الطريقية، و عدم اطلاق الأدلّة النقلية يساق للتعميم مع فرض وجود مطلق المرجّحات، و لم يظهر منهم إجماع على عدم مراعاتها، و اعتبارها في الأخذ بالطرق، كاعتبار أصل القطع و اليقين لا يختصّ ببعض دون بعض، و لم ينكر أحد من العلماء اعتبار قطع القاطع في حقّه، و إن احتمل كونه جهلا مركّبا في نفس الأمر، لا يعتبرون الأمارات الشرعية الظنّية في مقابله في نفس الأمر، لا بحسب الاعتقاد و الظنون المرجّحة لأحد الطريقين على الآخر من أيّ سبب حصلت عند العلماء و العقلاء من هذا الباب.
و من قال من بعض المتأخرين: بأنّ التقليد من باب الوصف، فالظاهر أنّه أراد هذه الصورة. و هو غير بعيد، لقوة الوصف عقلا و شرعا، و عدم ورود المنع الشرعي في خصوص المقام. و لا الثاني، فالحقّ فيه عدم رفع اليد عن المرجّحات النوعية المنصوص عليها، كالأعلمية و الأورعية و الأشهرية و مخالفة العامة و موافقة الكتاب و السنّة، بمزاحمة ظنون العوام و وجوه الاستحسانات منهم، لعدم حصرها و عدم انضباطها المؤدّي إلى الهرج و المرج أوّلا. و كون المرجّحات النوعية المعتبرة في النص و الفتوى أقرب إلى الواقع ثانيا.
[نموذج و مثال]
مثلا: إذا اختلف الأعلم و الأدون في ضمان الغاصب بالجهل إذا ترتّبت يده على أيدي العالمين بالغصب، و يرى الأعلم ضمان الجاهل لعموم أدلّة اليد المؤيّد بالاستقراء، و العامي يستحسن عدمه من جهة الجهل المسقط للعقوبة، فهل يسوغ للفقيه المتتبّع في الأدلّة و أسباب الضمان، التوقّف على ترجيح الأعلمية