بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤١ - دفع إيهام
و أعلمهم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من ضرب الناس بسيفه و دعاهم إلى نفسه، و في المسلمين من هو أعلم منه، فهو ضال متكلّف» [١].
[دفع إيهام]
و لا يتوهّم اختصاص ذلك بالرئاسة في الجهاد، و أنّها للإمام (عليه السلام)، دون غيره، بل يعمّ كل رئاسة دينية داعية إلى النفس، لوضوح المناط، و عدم الفرق بين الأحكام، و عدم القول بالفصل فيها، و لا الايراد السابق، فهو نظير ما أورد على هذه النصوص بأنّها: «في المتنازعين في حقّ، و قد حكما في أمرهما رجلين دفعة، فحكم كلّ واحد منهما لكلّ واحد منهما، و لا وجه للتخيير هنا، كما في أصل المرافعة و التقليد، ضرورة تحقّق فصل الدعوى بقول أحدهما، لاتّفاق النصوص على ذلك، و إنّه لا يبطل حكم كلّ منهما بحكم الآخر، فليس حينئذ إلّا الترجيح للحكم في كلّي الواقعة بالمرجّحات التي ذكرها الإمام (عليه السلام) و قال: إنّه مع فرض فقدها أجمع، يقف حتّى يلقى الإمام. و هذا غير أصل التخيير في الترافع و التقليد المستفاد من اطلاق أدلّة النصب المعتضد بالعمل في جميع الأعصار و الأمصار، بل لعلّ أصل تأهّل المفضول و كونه منصوبا، يجري على قبضه و ولايته مجرى قبض الأفضل من القطعيات» [٢].
هذا كلّه مؤيّدا باشتراك الجميع في أصل الوصف المقتضي لنصبهم. و إلّا فينبغي أن يقول: فإنّي قد جعلت أفضلهم قاضيا، و بإطلاق الإجماع المحكي على شرعية قضاء التحكيم، حيث لم يعزلوا المفضول عنه.
[١] الوسائل: الباب ٩، من أبواب جهاد العدو، ح ٢.
[٢] الجواهر: ج ٤٠، ص ٤٤.