بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٠ - المقام الثاني
[المقام الثاني]
الثاني: إنّه قد ادّعي ورود المقيّدات لو سلّم نهوض الاطلاقات. ففي المقبولة: «فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما، و اختلفا فيما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال:
الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر» [١].
و روى محمد بن على بن الحسين باسناده، عن داود بن الحصين، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجلين اتّفقا على عدلين، جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين، فاختلف العدلان بينهما، عن قول أيّهما يمضي الحكم؟ قال: ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا، و أورعهما، فينفذ حكمه و لا يلتفت إلى الآخر» [٢].
و روى موسى بن اكيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «سئل عن رجل يكون بينه و بين أخ له منازعة في حقّ، فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما، فحكما فاختلفا فيما حكما، قال: و كيف يختلفان؟ قال: حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان، فقال: ينظر إلى أعدلهما و أفقههما في دين اللّه، فيمضي حكمه» [٣].
و يؤيدها بعد نفي المساواة بين العالم و غيره، ذيل الرواية الهاشمية المروية في باب الجهاد «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فإنّ أبي حدّثني و كان خير أهل الأرض
[١] الكافى: ج ١، ص ٦٧.
[٢] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٥.
[٣] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.