بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٣٩ - الأخبار الدالّة على مسئولية العلماء
حديثا بعثه اللّه يوم القيامة فقيها كاملا، و نحو ذلك، و مثل ذلك يشبه الأخبار الواردة في خصائص الصلاة و إنّ مقدار ثوابها كذا، حيث لا يمكن التمسّك بإطلاق ذكر الماهية على نفي ما شكّ في اعتباره فيها، فإنّ ذلك بيان ما هو مفروغ الصحّة و الاجزاء، لا لبيان الصحّة و تمييز الصحيح عن الفاسد.
[الأخبار المؤيّدة لمرجعية أشخاص معهودين]
و منها: ما ورد في مرجعية الأشخاص المعهودين، لوفور فضلهم و ورعهم و كونهم ثقات مأمونين في موافقة أحكامهم لأحكام الأئمّة (عليهم السلام) و أنّهم عنهم يؤدّون، كلّه في شأن زرارة، و أبي بصير، و العجلي، و محمّد بن مسلم، و زكريا ابن آدم، و يونس بن عبد الرحمن، و نظائرهم، و أمثال ذلك من القضايا في الوقائع الخاصّة، فلا تفيد إلّا كون المناط نفس الوثوق و الاطمينان بأحكام الأئمّة (عليهم السلام)، دون كونه مجرد الفقاهة و الرواية و القضاء، فضلا عن تسوية الأفراد عند الاختلاف.
[الأخبار الدالّة على مسئولية العلماء]
و منها: ما دلّ على أنّ العلماء ورثته، خلفاء، أمناء، حجج عن حجّة اللّه (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، و أنّهم المسئولون المعلّمون، و مثل ذلك أيضا مسوق لدفع الأوهام الفاسدة الطارئة عند غيبة الإمام (عليه السلام)، أو تعذّر الوصول من سقوط التكاليف عن الناس، أو وجوب العمل بالاحتياط الكلّي، أو جواز العمل بالآراء المستحسنة و الأمارات العامّية، أو الرجوع إلى علماء العامّة، فقد كشف بذلك عن بقاء التكاليف الواقعية، بوجود الوسائط المرشدين إليها، و هم: العلماء المتّقون، و من المعلوم: أنّ أقرب الوسائط متعيّن، أو أنّ صورة اختلافهم غير ملحوظة.