بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٣٦ - مناقشة الوجوه الثلاثة
اليقينية الحاصلة بالعمل بالعلم بأحد قسميه، أو بأقرب الأمور إليه في إصابة الواقع، و ليس إلّا ظن أعلم المجتهدين و أورع العالمين.
و حاصله: أنّ ظنّ الأعلم أقرب و أقوى و أرجح، فلا بدّ من سلوكه الموجب ليقين المكلّف بالوصول إلى الواقع، و الصغرى وجدانية، و الكبرى عقلية ملزمة، لا محسّنة غير مقبّحة عند المخالفة.
الثاني: الإجماع المحكي نقله عن السيّد في الذريعة، و المحقّق الثاني في حاشيته على الشرائع في بحث الجهاد، و الشهيد الثاني في المنية، و الشيخ البهائي في الزبدة.
و هو معتضد بالشهرة المحصّلة و المحكية، إلّا أنّه لا بدّ من ملاحظة عبارات الناقلين، و له محل في الأصول.
الثالث: الأخبار المعتبرة، مثل المقبولة، و رواية ابن الحصين، و ما في نهج البلاغة و نحو ذلك، و هي مصرّحة باعتبار: الأعلمية و الأصدقية و الأفقهية.
[مناقشة الوجوه الثلاثة]
لكنّه يرد على الأوّل: بأنّ الأصول العقلية، لا تقاوم الاطلاقات الواردة في الأمر بالقضاء، و الافتاء، و الرواية، و اطلاق أدلّة المراجعة بالسؤال و الجواب.
و على الثاني: بأنّ نقل الإجماع: بنفسه ليس بحجّة، و لا هو كاشف عن رأي الإمام (عليه السلام) و لا عن الحجّة المعتبرة، فإنّ المسألة نظرية اجتهادية، و الخلاف فيها صراحة و حكاية معروف.
بل الأقوال فيها أربعة: الإثبات و المنع المطلقان، و التفصيل بين العلم بالخلاف و عدمه، و بين زمن الحضور و الغيبة.
بل هي غير مستقرة، فيجوز تجدّد القول الخامس، بل الأزيد.