بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٣ - المناقشة كبرى
يخفى.
أقول: أمّا احتمال الاستناد، بل متيقّنه فقد تقدّم إنّه إذا تحقّق الإجماع صغرى كان حجّة عقلائية حتّى مع القطع بالاستناد- مع عدم إحراز بطلان المستند- فكيف باحتمال الاستناد؟ و العرف بباك.
و أمّا إنّ المسألة عقلية، فهي تامّة، إلّا أنّ الإشكال في حجّية الإجماع فيها غير تامّ، إذ المسائل العقلية الّتي لا حجّية للإجماع التعبّدي فيها هي الاعتقادية الّتي لا مسرح للتعبّد فيها، إجماعا كان أم غيره.
و هذا بخلاف المسألة العقلية الّتي هي مقدّمة عقلية للعمل الخارجي، لأنّها بمعنى تنجّز الإلزام أو عدم تنجّزه و إجزائه و عدم إجزائه، فإذا اتّفق خبراء الفقه على أنّ قول غير الأعلم مجز أو غير مجز يكون هذا الإجماع طريقا عقلائيا منجّزا و معذّرا عقلا بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل، و عقلائيا بملاك السيرة العقلائية المنكشف بالإجماع.
إذ مع القطع بحكم عقلي، أو عقلائي- وجودا و عدما- لا مجال للجعل التعبّدي مطلقا- الشرعي، و العقلي، و العقلائي- و مع الشكّ يكون إجماع الخبراء حجّة عقلا، و عقلائيا.
و ليس المقصود في المقام كشف حكم شرعي بدليل عقلائي أو عقلي، بل كشف الطريقية العقلية و العقلائية، فتأمّل.
و الحاصل: أنّ معنى الإجماع على وجوب تقليد الأعلم، أو عدم وجوبه، هو عدم تنجّز قول غير الأعلم و عدم اعذاره، أو تنجّزه و اعذاره، نظير عدم حجّية العدل الواحد في الموضوعات، أو حجّيته.