بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٩ - إشكال و جواب
وجوب الفحص.
يرد عليه: إنّا نسلّم كون الأصل في الشبهات الموضوعية- في غير ما خرج بدليل، كأبواب الطهارة و النجاسة، و الحل و الحرمة في المأكول و الملبوس و نحو ذلك- عدم وجوب الفحص و إن ادّعي الإجماع عليه [١].
و ذلك لعدم تمامية أدلّة عدم وجوب الفحص، و خلاف جمع من الأساطين و الأعيان كما حقّقناه مفصّلا في الأصول.
و للمسألة مورد آخر لمناقشة أطرافها في غضون المباحث الآتية إن شاء اللّه تعالى.
[١] و ممّن ادّعى الإجماع: الشيخ في الرسائل في مبحث الاشتغال، ج ٢، ص ٤٤١، من الطبعة الجديدة قال: «أمّا إجراء الأصل في الشبهة الموضوعية، فإن كانت الشبهة في التحريم فلا إشكال و لا خلاف ظاهرا في عدم وجوب الفحص ... و إن كانت الشبهة وجوبية فمقتضى أدلّة البراءة- حتّى العقل، كبعض كلمات العلماء- عدم وجوب الفحص أيضا» و لكن قد صرّح الشيخ و كذا غيره في موارد عديدة من كتبه الفقهية بوجوب الفحص في الشبهات الموضوعية: منها: في اشتباه القبلة عند التخلّي، قال: «لو اشتبهت القبلة وجب الفحص، لثبوت النهي عن الاستقبال و الاستدبار، و لا يحصل الاجتناب عن المنهي عنه إلّا بالفحص ...»- كتاب الطهارة: ج ١، ص ٦٩ من الطبعة القديمة- و الشاهد في تعليل كلام الشيخ (قدّس سرّه) لوجوب الفحص، و إلّا فإنّ أصل المسألة باعتبار العلم الإجمالي المنجّز مورد أصل الاشتغال. و منها: في تردّد المستحاضة بين كونها قليلة أو كثيرة أو متوسطة، حيث إنّ المسألة مورد البراءة، لانحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالأقل و هو:
أحكام القليلة، و الشكّ البدوي في الأكثر، قال: «ثمّ إنّ دم الاستحاضة ينقسم بحسب قلّته و كثرته و توسّطه إلى ثلاثة مختلفة في الأحكام، و حيث لا طريق عادة إلى معرفتها إلّا بالفحص و الاعتبار، وجب على المستحاضة اعتبار الدم لتعرف كونه من أيّ الثلاثة- كما في المنتهى و الذكرى و جامع المقاصد- و إن كان من الشبهات الموضوعية التي يجوز العمل فيها بالأصول قبل الفحص و الاعتبار، فلو لم تعتبره فسدت عادتها، لعدم علمها بما يجب عليها من الطهارة»- كتاب الطهارة: ج ١، ص ٢٤٦. من الطبعة القديمة- و منها: غير ذلك و هو كثير في كلمات الشيخ و غيره (قدّس سرّهم).