بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٢ - مناقشة القيد الثاني
في إطاره احتياط مقابل العمل بقول الأعلم الّذي ليس احتياطا في المسألة الفرعية، فتأمّل.
[مناقشة القيد الثاني]
و أورد على الثاني: بأنّ هذا إن كان تقليدا للمفضول فلا يجوز بالفرض، و إن كان تقليدا للميّت فلا يجوز للإجماع، و المردّد بينهما لا وجود خارجي له، فلا يصحّ جعله موضوعا للحجّية، بالإضافة إلى أنّه ترديد بين أمرين غير كافيين، فكيف يتولّد منهما أمر كاف؟ و إضافة لا حجّة إلى مثلها لا يجعلهما حجّة.
و قد يجاب عنه: بأنّ ضمّ اللّاحجّة إلى اللّاحجّة بما هو لا يمكن عقلا أن يكوّنان الحجّة، و إنّما ضمّ اللّاحجّة بشرط لا، إلى اللّاحجّة بشرط لا، يكونان حجّة، لزوال الشرط، إذ معنى الضمّ: بشرط شيء. و لذا نرى التواتر يوجب العلم الوجداني، مع أنّه قد يكون مؤلّفا من المظنونات، بل المشكوكات، بل الموهومات، أو المجموع من ثلاثتها.
و ما نحن فيه من هذا القبيل.
إذن: فدليل عدم جواز تقليد المفضول هو كما يلي:
١- إمّا بناء العقلاء و ارتكازهم، و موردهما غير الموافقة مع ميت هو أعلم من هذا الأعلم الحيّ، للطريقية.
٢- و إمّا الإجماع و السيرة و الارتكاز للمتشرّعة و نحوها من اللبّيات، فالمتيقّن منها غير ذلك.
٣- و إمّا أصل الاشتغال، و هو منتف لطريقية التقليد، إذ لا خصوصية للمفتي، و إنّما الخصوصية للفتوى- إلّا ما خرج بدليل آخر-.