بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٩ - الاعتراض الثاني
و أمّا في موارد الواجب المعلّق «كالصوم المقيّد بطلوع الفجر»، فلا يوجد هناك إمكان استعدادي، و قابلية للقوى العضلية، نحو القيد و المقيّد معا، لوضوح أن القيد و هو «طلوع الفجر» هو ليس ممّا يمكن للقوى العضلية أن تصنعه، فلا يوجد، إذ لا يوجد استعداد في القرى العضلية أن تحرك الفلك، و تطلع الفجر، إذن فلا يوجد استعداد و تهيؤ للفعل المنوط «بطلوع الفجر، و هو الصوم»، إذن فلا إمكان استعدادي في مورد الواجب المعلّق، و بذلك اختلف عن مورد النقض.
و بعبارة أخرى: إن الشرط هو إمكان الانبعاث نحو متعلق الأمر إمكانا وقوعيا، أي: لا يلزم من وقوعه المحال، لذلك كان وقوع الواجب المعلّق بالفعل غير ممكن وقوعا، للزوم التهافت في الزمان.
و هذا بخلاف وقوع الصلاة في كل آن من آنات الوقت، لإمكان إيقاعها فيه بوضوء قبله.
ثم إن (الأصفهاني) عدل عن تفسير الشرط هذا، فقال: إنّ الشرط هو الإمكان الاستعدادي، بمعنى وجود الاستعداد في الفاعل للقيام بالفعل، و تهيؤ عضلاته فعلا لذلك، و إن كان صدوره خارجا بحاجة إلى التّدرج في عمود الزمان.
و هذا الذي ذكره أيضا لا يرجع إلى محصّل، و ذلك لوضوح أن الإمكان الاستعدادي ليس دخيلا في تحقق الحكم أصلا، و لا موجب لجعله شرطا في تحقّق حقيقة الحكم، إذ إنّه لا إشكال في تعلّق التكليف في موارد لا يوجد فيها هذا الإمكان الاستعدادي.
و توضيحه هو: إنّنا لو فرضنا أن إنسانا، رجله مشلولة، بحيث لا يوجد فيها قوة عضلية مستعدة للتحرك أصلا، و لكنه قادر على أن يحرك رجله، و ذلك بوصله سلكا كهربائيا فيها يبثّ فيها الحرارة، و حينئذ تتهيّأ القوة العضلية للانطلاق و التحرك، و هنا يعقل للمولى أن يكلّف هذا الإنسان بالمشي، لأن