بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٨ - الاعتراض الثاني
و مناط الاستحالة الوقوعية، هو: كون علة الشيء مستحيلة، و حينئذ يقال: إنّ اكتساب الإرادة حقيقتها التشريعية، موقوف على حصول إنشاء باعث بالإمكان، و هذا موقوف على أن يكون الانبعاث ممكنا، لأن إمكان الباعث مساوق مع إمكان الانبعاث.
و كان حاصل نقضنا هو: إنّ الإتيان «بالصوم المقيّد بالنهار» إتيانه في أول الليل غير معقول، و مستحيل بالاستحالة الوقوعية، و كذلك الإتيان «بالصلاة المقيّدة بالوضوء قبلها» في أول آنات الزوال، هو أيضا مستحيل بالاستحالة الوقوعية.
و كأنّ المحقق الأصفهاني التفت إلى هذا، فعاد ليعلّق عليه في تعليقته [١] على تعليقته على الكفاية، حيث قال: إن مقصودنا بإمكان الانبعاث، هو الإمكان الاستعدادي لا الوقوعي، و معنى الإمكان الاستعدادي هو: قابلية العضلات للتحرك نحو الشيء، و ذلك في مقابل أن تكون القوة العضلية مشلولة و نحوه.
و بعد أن فسّر الإمكان بهذا المعنى، ذكر أنه في محل النقض أي: في «الصلاة المقيّدة بالوضوء»، الإمكان الاستعدادي ثابت فعلا، و في الآن الأول نحو القيد و المقيّد، فهنا إمكانان استعداديان: إمكان نحو «الوضوء»، و إمكان استعدادي آخر نحو «الصلاة». غاية الأمر، هو أن خروج هذين الإمكانين إلى عالم الفعليّة يكون بنحو الترتب، بمعنى أن الإمكان الأول يخرج إلى عالم الفعلية، ثم الإمكان الثاني. و أمّا ذات الإمكان، بمعنى تهيؤ القوى العضلية و كونها لا قصور فيها، فإنّ هذا ثابت بالنسبة إلى «الوضوء» و إلى «الصلاة» معا في الآن الأول، بمعنى أن القوة العضلية في الآن الأول متهيئة و قابلة لأن تتوضأ، و قابلة لأن تصلي، غاية الأمر أن إخراج هذين الإمكانين إلى عالم الفعليّة، يكون بنحو الترتب.
[١] نهاية الدراية: ج ١ ص ٣٠٨- ٣٠٩- ٣١٠- ٣١١- ٣١٢.