بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٢ - الاعتراض الأول على الواجب المعلق
فإن الأمر لا يدل إلّا على مطلوبية متعلقه على عمود الزمان.
نعم لو قلنا بأن الأمر بالمقيّد أمر بذات المقيّد، و بالتقيّد، و بالقيد، للزم في المقام التكليف بأمر غير اختياري، و هو القيد لأنه غير اختياري بحسب الغرض، و مجرد أنه سوف يقع خارجا، لا يجعله اختياريا، فمثلا: تكليف الإنسان بأن «يطلع الفجر» تكليف بغير الاختياري حتى مع العلم بأنّ الفجر سوف يطلع».
و لكنّ الصحيح أن الأمر بالمقيّد ليس أمرا بالقيد، بل هو أمر بذات المقيّد و بالتقيّد، و كلاهما اختياري.
أمّا ذات المقيّد فواضح، و أمّا التقيّد فاختياريته تكون: إمّا بضمان وقوع القيد، أو اختيارية إيقاعه، و المفروض في المقام ضمان وقوع القيد.
و عليه، فلا يلزم من الإطلاق من هذه الناحية التكليف بغير الاختياري.
فوجوب «الصوم» الذي نفرضه فعليا حين الغروب، إنما هو بلحاظ بعض القيود، كالقدرة و الحياة على تقدير «طلوع الفجر»، إنما هو واجب مشروط بشرط متأخر، و لكن بلحاظ «طلوع الفجر» هو واجب معلّق.
و بهذا يتضح أن هناك ثلاثة أقسام من القيود بالنسبة إلى هذا الوجوب:
الأول: قيد نفس الوجوب، من قبيل القدرة و الحياة على تقدير «طلوع الفجر» على نحو القضية الشرطية.
الثاني: قيد للواجب على نحو يترشّح عليه الإلزام، و هو اختياري، من قبيل قيد «الطهارة من الجنابة».
و الثالث: قيد للواجب مع عدم أخذه قيدا للوجوب بنحو لا يترشح عليه الإلزام، من قبيل «طلوع الفجر» من دون أن يلزم من ذلك محذور التكليف بأمر غير اختياري، و لا إرجاع الواجب المعلّق إلى الواجب المشروط.