بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٠ - الاعتراض الأول على الواجب المعلق
حين «الغروب»، و مطلقا من ناحية «طلوع الفجر» و إذا كان الوجوب فعليا من حين «الغروب» فتكون فاعليته أيضا فعلية لا محالة، لما قلناه سابقا من أن فاعليته مساوقة لفعليته، فيكون فاعلا و محركا بالفعل حين «الغروب» نحو «صوم شهر رمضان».
و من الواضح أن هذا المقيّد غير اختياري فعلا، فيكون تحريكا نحو أمر غير اختياري، و هو غير معقول.
و حاصل الإشكال هو: إنّ الواجب المعلّق، إمّا أن نرجعه إلى الواجب المشروط، و إمّا أن يكون غير معقول.
فإن قلنا بأن «طلوع الفجر» شرط متأخر للوجوب، فهذا إرجاع للمعلّق إلى المشروط.
و إن قلنا بأن «طلوع الفجر» ليس شرطا للوجوب، بل الوجوب مطلق من ناحيته، و عليه، فالتحريك نحو المقيّد من حين «الغروب» غير اختياري لعدم اختيارية قيده.
و الجواب على هذا الإشكال، هو أن يقال، بأنه يوجد في المقام قيدان:
أ- قيد «طلوع الفجر».
ب- و قيد أن يكون المكلّف على تقدير «طلوع الفجر»، قادرا على «الصوم» بأن يكون حيّا لا ميتا، صحيحا لا مريضا. و لا إشكال في أن الوجوب الذي نفترض فعليّته من حين «الغروب» هو مشروط بنحو الشرط المتأخر لكن بالقيد الثاني، و لكننا ننكر أن يكون مشروطا بالشرط الأول و هو «الطلوع».
و الفرق بين هذين القيدين من حيث لزوم أخذ القيد الثاني شرطا في الوجوب بنحو الشرط المتأخر، و عدم لزوم أخذ القيد الأول قيدا بنحو الشرط المتأخر في الوجوب، الفرق بينهما إنما هو، أنّ القيد الثاني قيد، لا يمكن