بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٠ - المرحلة الثانية في تعقل الوجوب المشروط في مرحلة مقام الإثبات
النسبة في كلتا النسبتين، و إن لم نلغ الطرفين في كلتا النسبتين، إذن فتبقى كلتا النسبتين متغايرتين.
و بهذا لا يمكن تحصيل الجامع مع التحفظ على خصوصيات طرفي النسبة، إذن يستحيل تكوين جامع بين النسبتين بإلغاء طرفي النسبة.
و بهذا يتعيّن أن يكون حرف «من» موضوعا بالوضع العام، و الموضوع له خاصا أي: إنّ «الموضوع له» إنما هو النسبة المتقومة «بالبصرة و النجف» بخصوصها في القضية الأولى، و «الموضوع له» في القضية الثانية، إنما هو النسبة المتقومة «بالنجف و كربلاء» بخصوصها، إذن فمعنى أن الموضوع له خاص و جزئي، يعني جزئيا و خاصا بلحاظ طرفي النسبة، بمعنى أن الموضوع له هو النسبة المحفوظ لها شخص طرفيها، لا النسبة المأخوذة لا بشرط من حيث طرفيها، حيث أننا يمكن ن نسمي النسبة الأولى، بالنسبة الجزئية الطرفية، في مقابل من يتوهم أن «الموضوع له» هو النسبة التي لم يؤخذ فيها طرف أصلا، كما برهنا على هذه المدّعيات في بحث الوضع. حيث قلنا: إنّ النسبة الجزئية الطرفية بالمعنى المتقدم، لا تتنافى مع كون النسبة أمرا كليا قابلا للصدق على كثيرين، بلحاظ صدقها على الخارج.
فالمعنى الحرفي هو جزئي، بمعنى الجزئية الطرفية، و هو كلي، بمعنى أنه قابل للصدق على كثيرين.
و بناء على هذا، فإنه يعقل فيه الإطلاق و التقييد إذ إنّهما من شئون الكلي، بمعنى القابل للصدق على كثيرين.
التقريب الثاني: للإشكال هو أن يقال: إن الإطلاق و التقييد لشيء هو حكم من قبل المتكلم على ذلك الشيء، إذن هو فرع لحاظ ذلك الشيء الذي هو موضوع الإطلاق و التقييد، و التوجه إليه توجه تفصيلي استقلالي، و المفروض أن المعاني الحرفية معان آليّة لا يمكن التوجه إليها توجها استقلاليا، و ما دامت هكذا، فلا يمكن الحكم عليها بالإطلاق، و لا بالتقييد.