بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٦ - ٣- النظرية الثالثة
أمّا كونه باطلا فيما إذا ادّعي أنه موجود خارجي، فلوضوح أن الأحكام الشرعية ليست موجودات خارجية، إذ لا شيء في الخارج اسمه الوجوب.
و أمّا كونه باطلا فيما إذا ادّعي إنه موجود نفساني فكذلك هو أمر غير معقول، لأن هذا المجعول تابع لواقع وجود الاستطاعة خارجا، مع أنه من الواضح أنه لا يعقل أن يحدث شيء في نفس المولى الجاعل تبعا لوجود الشرط- الاستطاعة- خارجا، سواء علم بتحققها، أو لم يعلم، لوضوح أن فعلية المجعول تابعة لوجود الاستطاعة خارجا، سواء علم بتحققها، أو لم يعلم.
و بهذا يتبيّن أن الشقوق كلها باطلة، و به يتضح أنه لا يوجد في الأحكام و القضايا المجعولة و المعتبرة، شيء حقيقي له وجود خارجا، أو في نفس المولى نسميه بالمجعول الفعلي، إلّا نفس وجوده الثابت في نفس الجعل و الاعتبار على نهج القضية الشرطية و التقديرية.
نعم هذه القضية الشرطية و التقديرية، لا تكون محركة و فاعلة قبل تحقق الشرط و وجوده، و إنما تصبح محركة و فاعلة بعد وجود الشرط و تحققه، لوضوح أنه لا مستطيع حتى تحركه، فلم يبق إلّا الفقراء، إذن فهي لا تكتسب المحركية في شخص خارج إلّا إذا انطبقت عليه لا محالة. إذن فظرف الاستطاعة هو ظرف المحركية و الفاعلية لهذه القضية الخارجية، لا أنه يحدث شيء حقيقة في ظرف وجود الموضوع.
لكن لا بأس بأن يقال: بأنه يحدث شيء مسامحة عند تحقق الشرط خارجا، فنعبّر عنه مسامحة بفعلية المجعول، و تحقق الوجوب، يعني بالنظر الإفنائي، حيث أن المولى و المعتبر كأنه يرى الصورة الذهنية فانية في الخارج و مرآة له، فهو كأنه يرى شيئا يحدث في الخارج، لكنها رؤية تصورية إفنائية، و ليست نظرا حقيقيا، فحينما يقال: بأن وجوب الحج قد ثبت على زيد، فهذا القائل يجري حسب هذه النظرة، و هذه النظرة و إن كانت كاذبة بحسب