بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣ - ٣- النظرية الثالثة
بالجامع، و هي فعلية من أول الأمر، و قبل تحقق الشرط، و غير مشروطة، و تتطور إلى إرادة تعيينية عند وجود الشرط خارجا.
هذا تمام تحقيق حال الإرادة المشروطة.
بناء على هذا، فإن التزمنا في باب الأحكام بأن الحكم في عالم الثبوت له مرحلتان فقط هما: مرحلة الملاك و مرحلة الإرادة و الشوق، دون الالتزام بمرحلة الجعل و الاعتبار ثالثة، بل هاتان المرحلتان هما روح الحكم و ملاكه، و عند اكتمالهما يبرز المولى هذه الإرادة للمكلفين، تارة بجملة خبرية بأن يقول أريد منك كذا، و أخرى بجملة إنشائية بأن يقول: صلّ، «صم» و شبه ذلك من التّفنّن في إبراز الإرادة، و يبقى مدلول الإبراز التصديقي في كل هذه الصيغ هو هذه الإرادة.
و بناء على هذا لم يبق مجال لكلام آخر بلحاظ عالم الثبوت في الواجب المشروط، و حينئذ يكون الحكم عبارة عمّا يستكشف من إبراز المولى الإخباري، أو الإنشائي، لإرادته بخطابه.
و هذا الخطاب الذي به يبرز المولى إرادته، له كشفان: أحدهما كشف عن الإرادة المشروطة، و الآخر كشف عن الإرادة المطلقة طبقا لما تقدّم من التلازم بين الإرادتين. و هذان الكشفان لخطاب المولى ثابتان حتى لو كان الخطاب بالصيغة الشرطية، كما في قوله: «إذا استطعت فحج» فإنه يكشف بالمطابقة عن الإرادة المشروطة، و بالالتزام عن الإرادة المطلقة الفعلية، و بكشف المولى بخطابه عن تلكما الإرادتين، ينتزع عنوان الباعثية و المحركية، إذ إنّ الباعثية و المحركية ينتزعهما العقل من خطاب المولى باعتبار كشفه عن إرادة المولى التي هي موضوع تحرّك العبد و انبعاثه نحو مراد المولى، و حيث أن خطاب المولى يكشف عن إرادتين له، حينئذ ينتزع العقل منه باعثيتين بلحاظ كل من الكشفين، و تكون كل باعثية على طبق الإرادة المنكشفة، فالباعثية المنتزعة من الخطاب باعتبار كشفه عن الإرادة المشروطة، تكون باعثية مشروطة، و إن كانت الإرادة المنكشفة بالدلالة الالتزامية، إرادة مطلقة