بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٠ - * ٩- الجهة التاسعة من الجهات التي تبحث في الترتب، و هي ما أثير في بعض الأبحاث الأصولية، حول تطبيق بعض الفروع الفقهية
و عدم لزوم القصر بعدها، و إن انكشف الخلاف.
و إن أخذ في موضوعه ترك القصر «انا ما»: فلازم ذلك- أنه إذا مرّ من الوقت مقدار منه، و لم يأت بالتمام- لازم ذلك أن يجتمع عليه الأمران: الأمر بالقصر، لأنه لم يفت وقته، و الأمر بالتمام لتحقق موضوعه، و هو عدم الإتيان بالقصر «انا ما» و اجتماع الأمرين مستحيل.
و إنّ شئت قلت: إنّ الخطاب الترتبي بالتمام إن كان قد أخذ في موضوعه ترك القصر، في تمام الوقت، إذن فالمكلف إذا علم بوجوب القصر، عليه بعد إتيانه بالتمام، كانت وظيفته القصر، و لم يكن ما أتى به من التمام صحيحا و مطابقا للخطاب، و هذا خلف المتسالم عليه فقهيا القاضي بصحة صلاته التمام، و عدم لزوم القصر بعدها، و إنّ انكشف الخلاف.
و إن كان المأخوذ في موضوع الخطاب الترتبي هو ترك القصر «آناً ما»، فيلزم إيجاب الوظيفتين، و اجتماع الأمرين على المكلّف: الأمر بالقصر لأنّه لم يفت وقته، و الأمر بالتمام لتحقق موضوعه، و هو عدم الإتيان بالقصر «آناً ما»، و اجتماع الأمرين في المقام مستحيل.
و هذا الإشكال غير وارد، ذلك، بأن نحدث تصرفا في كل من خطابي القصر و التمام الذي هو ترتبي، حيث نقيّد الأمر بالتمام، بترك القصر، إمّا إلى حين لزوم امتثال التمام، أو إلى حين انتهاء الوقت، فمن ترك القصر لأقرب هذين الأجلين، يكون مكلّفا بالتمام لتحقق موضوعه، و لا يرد الإشكال، لأنه لو فرض أن أقرب الأجلين هو شروعه بالتمام فشرع و صلّى تماما، فإنّ صلاته تقع صحيحه، لأنه مأمور بها، فإذا صلّى بعد ذلك قصرا، فهذا لا يوجب زوال موضوع خطاب التمام الترتبي، لأنّ موضوعه محفوظ، و هو عدم القصر لأقرب الأجلين.
و أمّا التصرف الثاني الذي نحدثه في خطاب القصر، فهو: أن نقيّد الأمر بالقصر، بعدم الإتيان بالتمام، لكن لا نقيّده من أول الأمر على نحو الشرط