بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٦ - * ٩- الجهة التاسعة من الجهات التي تبحث في الترتب، و هي ما أثير في بعض الأبحاث الأصولية، حول تطبيق بعض الفروع الفقهية
المولى مولويته، بأن يأمر بالآخر على تقدير ترك الأول، و ذلك لأنّ المكلّف إذا ترك الأول كان ضروريا صدور الثاني عنه.
و من هنا يظهر أنّه لا معنى للترتب في محل الكلام، لأنّ الجهر و الإخفات في القراءة من الضدين اللذين ليس لهما ثالث، إذ إنّ الصلاة إمّا أن تكون جهرية، و إمّا أن تكون إخفاتية، و معه لا يعقل الترتب.
و قد أجاب السيد الخوئي (قده) [١] عمّا ذكره الميرزا «قده، بما حاصله:
إنّه لو كان مصب الترتب هو نفس الجهر و الإخفات، لتمّ الإشكال، و لكن مصب الترتب ليس هذين الوصفين، و إنّما مصبّه هو القراءة الجهرية و القراءة الإخفاتية، و هذان من الضدين اللذين لهما ثالث، حيث أنّ لهما بديلا، و هو أن لا يقرأ أصلا، و عليه، فيمكن أن يأمر المولى بالجهر، و يأمر بالإخفات على تقدير ترك الجهر، و كذا العكس.
و توضيح المقام يكون بالكلام في نقطتين:
١- النقطة الأولى: هو أنّ الترتب لا يتصور، لا على مستوى الجهر و الإخفات، و لا على بنحو السالبة بانتفاء المحمول، أي: عدم الجهر لأجل أنه قرأ و لم يجهر، فيتم إشكال الميرزا (قده)، و أمّا إذا أخذ في موضوعه عدم الجهر الأعم، فلا يرد إشكال الميرزا (قده) لأنّ عدم الجهر لا يساوق مع تعيين الإخفات، حيث أنه يتلاءم مع عدم القراءة أيضا.
و إنّ شئت قلت: إنّ القيد إنّ كان هو عدم الجهر الأعم من السالبة بانتفاء المحمول، و ذلك بأنّ يقرأ و لا يجهر، أو السالبة بانتفاء الموضوع، و ذلك بأن لا يقرأ أصلا، فالأمر بالقراءة الإخفاتية يكون معقولا، و لا يرد إشكال الميرزا (قده). و أمّا إذا كان القيد هو عدم الجهر في القراءة بنحو السالبة بانتفاء
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ١٦٣- ١٦٥.
أجود التقديرات: ج ١ هامش ص ٣١٠- ٣١١.