بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٥ - * ٩- الجهة التاسعة من الجهات التي تبحث في الترتب، و هي ما أثير في بعض الأبحاث الأصولية، حول تطبيق بعض الفروع الفقهية
واحد، إذن هو لا يعقل أخذه هكذا إلّا في ضمن أخذه قيدا في الوجوب الاستقلالي، و أخذه قيدا في الوجوب الاستقلالي غير معقول أيضا، لأن معناه أخذ قيد ترك القراءة الجهرية، في الوجوب المشتمل على الإلزام بالقراءة الجهرية، حيث أن المولى قال حسب الفرض- تجب القراءة- الجهرية و على تقدير تركها فالإخفاتية، و من الواضح أن مثل هذا التقييد غير معقول، لأنه يلزم منه أخذ ترك الجهر في الخطاب الواحد الذي من ضمنه الأمر بالجهر، و هو مستحيل، و إن فرض الثاني و هو أخذه قيدا في متعلق الأمر بالإخفات، بنحو قيدية الواجب: فإنّه يلزم منه فعليّة كلا الأمرين الضمنيين، الأمر بالجهر مطلقا و بالإخفات المقيّد بعدم الجهر، و لازمه التكليف بغير المقدور، لأنه طلب للجمع بين الضدين، و هو محال أيضا.
و بهذا يثبت استحالة الترتب بين القراءة الجهرية و القراءة الإخفاتية، و بين نفس الجهر و الإخفات.
و عليه، فلرفع أصل الإشكال، لا بدّ من فرض خطابين: أحدهما متعلق بالصلاة التي يقرأ فيها جهرا، و الثاني متعلق بالصلاة التي يقرأ فيها إخفاتا على تقدير ترك الأولى، و حينئذ لا يرد إشكال الميرزا (قده)، لأنّ هاتين الصلاتين لهما ضد ثالث، و هو أن لا يصلّي أصلا.
٢- النقطة الثانية: هي أنه يمكن تصوير الترتب بين نفس الجهر و الإخفات، بحيث لا يرد إشكال الميرزا (قده) و ذلك بأن يقال: إنّ هناك أمرا متعلقا بالجهر، و هناك أمر ثان ترتبي متعلق بالإخفات، و موضوع هذا الأمر الثاني هو عدم الجهر الأعم من السالبة بانتفاء المحمول، و السالبة بانتفاء الموضوع، أي: الأعم من عدم الجهر، لأجل أنه قرأ و لم يجهر، أو لأنه لم يقرأ أصلا، فإذا أخذ ترك الإزالة، يمكنه أن يصلي، و يمكنه أن يأتي بالضد الثالث، و حينئذ للمولى أن يعمل مولويته فيأمره بالصلاة، و أمّا الضدان اللذان لا ثالث لهما، «كالحركة و السكون»، فلا يمكن الترتب بينهما، لأنّ المكلّف إن ترك أحدهما، لا بدّ له أن يأتي و يتلبّس بالآخر، و حينئذ لا معنى لأن يعمل