بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٤ - * ٩- الجهة التاسعة من الجهات التي تبحث في الترتب، و هي ما أثير في بعض الأبحاث الأصولية، حول تطبيق بعض الفروع الفقهية
الترتب فيقال: بأن أحد الأمرين متعلق بالصلاة جهرا واقعا، و الأمر الآخر متعلّق بالإخفات على تقدير ترك الجهر، و كذا العكس، حيث يكون الترتب من الجانبين.
و قد استشكل غير واحد من القائلين بإمكان الترتب، بعدة إشكالات، نذكر أهمّها:
١- الإشكال الأول: و هو ما ذكره المحقق النائيني (قده) [١]، و حاصله:
أنّه يشترط في معقولية الترتب بين الأمرين بالضدين، أن يكون الضدان من الضدين اللذين لهما ثالث، كالصلاة، و الإزالة، فإنّ لهما ثالث و هو الأكل مثلا، إذ هنا يمكن للمولى أن يعمل مولويته فيأمر بالصلاة على تقدير ترك الإزالة، لأنّ المكلّف على تقدير مستوى القراءة الجهرية و القراءة الإخفاتية، و إنّما يتصور على مستوى الأمر بصلاة، يقرأ فيها جهرا، و الأمر بصلاة يقرأ فيها إخفاتا.
أو فقل: إنّ الترتب إنّما يتصور بين الأمر بالصلاة الجهرية، و الأمر بالصلاة الإخفاتية، و الوجه في ذلك، أن وصفي الجهر و الإخفات، أو القراءة الجهرية و القراءة الإخفاتية، من الواجبات الضمنية، لا الاستقلالية، و الترتب بينهما غير معقول، إذ لا يعقل أن يقول المولى: يجب عليك الجهر، و على تقدير تركه، فيجب عليك الإخفات، و كذلك لا يعقل أن يقول: يجب القراءة جهرا، و على تقدير تركها، فتجب إخفاتا.
و الوجه في ذلك هو أنّ قيد ترك القراءة الجهرية، إمّا أن يؤخذ قيدا في نفس الوجوب الضمني المتعلّق بالقراءة الإخفاتية، أو يؤخذ في متعلقه، و هو نفس الواجب، فإن فرض الأول، و هو أخذه قيدا في نفس الوجوب الضمني، فهذا غير معقول، لأنّ الضمني، بحكم ضمنيته، لا يعقل أن يكون له موضوع مستقل عن بقية الوجوبات الضمنية الأخرى، حيث أن جميعها مجعولة بجعل
[١] فوائد الأصول: ج ١ ص ٢٢٣.