بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٨ - * ٧- الجهة السابعة و هي في بيان و تحقيق فذلكة القول في إمكان الترتب
* ٧- الجهة السابعة: و هي في بيان و تحقيق فذلكة القول في إمكان الترتب
، و ذلك ببيانين، ثانيهما تصعيد للأول:
١- البيان الأول: و هو مركب من نقطتين:
أ- النقطة الأولى: هي إنّ الأمرين بالضدين لا محذور في اجتماعهما، لو لا التصادم و التمانع بينهما، و كون أحدهما منافيا و مانعا عن تأثير الآخر في مقتضاه، إذ ليس هناك تناقض، أو اجتماع ضدين، أو تضاد ذاتي بين الأمر بالمهم، «الصلاة»، و الأمر بالأهم، «الإزالة»، سوى محذور مانعيّة كل من الأمرين عن تأثير الأمر الآخر في مقتضاه في مقام الامتثال.
ب- النقطة الثانية: هي إنّه إذا كان محذور اجتماع الأمر بالمهم و الأمر بالأهم، هو محذور مانعيّة كل واحد منهما عن تأثير الآخر في مقتضاه، فإنّ ذلك المحذور يرتفع من البين فيما إذا كان الأمر بالأهم مطلقا، و كان الأمر بالمهم مقيّدا و مشروطا بترك الأهم، إذ حينئذ يستحيل أن يكون الأمر بالمهم مانعا عن تأثير الأمر بالأهم.
و كذلك يستحيل منع الأمر بالأهم عن تأثير الأمر بالمهم، و ذلك للزوم الدور، فإن مانعيّة الأمر بالمهم فرع وجوده، و وجوده فرع تحقق موضوعه، و موضوعه هو ترك الأهم، فلو كان المهم مانعا عن تأثير الأهم، فمعنى هذا، استناد ترك الأهم إلى المهم، مع أنّ الأمر بالأهم سابق على الأمر بالمهم، و هو دور، لأنّ معناه أن المهم سبب في عدم وجود الأهم، و أن ترك الأهم معلول للأمر بالمهم، مع أنّ الأمر بالمهم معلول لترك الأهم و هو دور واضح.
كما أنّ مانعيّة الأمر بالأهم عن تأثير الأمر بالمهم في مقتضاه، هي مستحيلة أيضا، لأنّ الأمر بالأهم، ظرف مانعيّته عن تأثير الأمر بالمهم، إن كان ظرف عدم وجود الأمر بالمهم، بعد تحقّق موضوعه، و هو «عصيان الأهم»، فهذه المانعيّة غير معقولة، لأنّ مانعيّة شيء عن تأثير شيء، فرع وجود الممنوع «المهم»، لأنّ الأمر بالأهم لا يعقل أن يكون مانعا عن تأثير