بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٥ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
و بهذا البرهان يتبرهن أنّ الأمر بالأهم على الإطلاق، و الأمر بالمهم مشروط بترك الأهم، هذان الأمران ليسا من طلب الجمع بين الضدين، إذن فلا محذور في جمع طلبهما على نحو ما عرفت، و عليه فثبوتهما على وجه الترتب معقول.
و هذه الدعوى، إذا لم نرجعها إلى النكتة المنوّه عنها سابقا، و التي هي ملاك إمكان الترتب، فلا تكون هذه الدعوى كافية في إثبات المدّعى.
و تلك النكتة هي الطولية بين الاقتضاءين، بمعنى كون اقتضاء الأمر بالمهم منوطا بعدم تأثير اقتضاء الأمر بالأهم، و حينئذ يستحيل وقوع التنافي و التزاحم بين هذين الاقتضاءين، كما سيأتي توضيح ذلك، إن شاء اللّه.
و أمّا بيان الميرزا (قده) بمفرده مجردا عن تلك النكتة، فهو معرّض للنقض و المغالطة.
إذ قد يغالط مغالط و يقول: إنّه بعد فرض فعليّة الأمرين بالضدين معا، لا محالة يكون مرجعهما إلى طلب الجمع بينهما و هو محال.
و أمّا برهانكم على أنّ الأمر بهما ليس من طلب الجمع بينهما، بدعوى أنّه لو فرض محالا وقوع الضدين معا لما اتّصفا بالمطلوبيّة.
هذا البرهان منقوض، و ذلك لأنّ فرض وقوع الضدين معا، تارة يكون بلا فرض وقوع النقيضين أيضا معا، و هما «فعل الإزالة و ترك الإزالة»، و أخرى نفرض وقوع الضدين معا، و هما «الصلاة و الإزالة» و وقوع النقيضين معا أيضا، و هما «الإزالة و ترك الإزالة».
و حينئذ فإن فرض اجتماع الضدين فقط، من دون اجتماع النقيضين، حينئذ يكون عدم اتصاف المهم بالمطلوبية، باعتبار أنه ليس مصداقا للمطلوب، لا باعتبار كونه غير مطلوب، إذ الأمر بالمهم مقيّد بحسب الفرض بترك الأهم، إذن فترك الأهم قيد لوجوب المهم، و كل قيد يؤخذ في الوجوب