بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٣ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
اقتضاءين كان أحدهما مترتبا على عدم تأثير الآخر، يستحيل أن يكون بينهما مزاحمة و ممانعة.
و هذه هي نكتة إمكان الترتب، كما سيأتي توضيحه، إن شاء اللّه تعالى.
و هذه النكتة لا يتوقف بيانها على كل هذه الكلمات و المطالب المعقّدة في نفسها، فضلا عن كون تصورها أصعب بكثير من التصديق بإمكان الترتب، إذ إمكان الترتب يكاد يكون مسلّما عند الناس، دون تجشّم هذه المقدمة التي ليس لها دخل في إمكان الترتب أصلا، لأن نكتته في كون اقتضاء الأمر بالمهم مترتبا على عدم تأثير اقتضاء الأمر بالأهم، مهما كان سنخ حفظهما و نوعه.
٥- المقدمة الخامسة: من مقدمات إمكان الترتب في كلام المحقق النائيني (قده) هي: ما مهّد به الميرزا (قده) لدفع بعض إشكالات المنكرين للترتب، كما سنعرض لها بعد بيان دليل إمكان الترتب و فذلكته، كما أراد بها اقتناص إمكان الترتب من مقدمات أربع مهد بها لذلك، لا سيّما خصوص المقدمة الثانية و الرابعة، حيث أنه في المقدمة الثانية، أثبت عدم مطاردة المهم للأهم من خلال إثبات أن الواجب المشروط لا يخرج عن كونه مشروطا بتحقق شرطه، و في المقدمة الرابعة أثبت أن الأمر بالأهم هو أيضا لا يطارد الأمر بالمهم.
و لكنّ المحقق النائيني (قده) ذكر هنا نكتة جديدة لتعزيز برهان إمكان الترتب، مضافا إلى ما ذكره في تلك المقدمات.
و حاصل هذه النكتة الجديدة هو أن يقال: إنّنا لا نتعقل وجها لامتناع الأمر بالضدين إلّا كون الأمر بينهما يؤدّي إلى طلب الجمع بينهما، فلو أمكننا أن نثبت أن الأمر بالضدين على نحو الترتب، لا يؤدّي إلى طلب الجمع بينهما ترتبيا، و إن أدّى إلى الجمع في الطلب، حينئذ لا يبقى محذور بالأمر بهما على نحو الترتب.