بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٢ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
المهم دون أن يكون مشروطا هذا الاقتضاء بترك الأهم و عصيانه، بل اقتضاؤه مطلق ثابت حتى في حال ترك الأهم.
و إن كان مقصودكم أن الأمر بالأهم،- «الإزالة»، لا يقتضي هدم و طرد المهم، «الصلاة»، حيث لا يكون له اقتضاء مقيد في هذا الحال، و لا اقتضاء مطلق لهذا الحال، إن كان هذا مقصودكم، فهو غير صحيح، فإن الأمر بالأهم يقتضي التقريب نحو الأهم، و هذا التقريب نحو الأهم مساوق للتبعيد عن المهم، لا محالة، و هذا اقتضاء مطلق ثابت في حال فعل الأهم، و في حال تركه معا، و هذا كاف في وقوع المنافرة و المطاردة بين المقتضيين- بالفتح-، و يكون كلام الميرزا (قده) أشبه بالمغالطة، حيث يقال، بأنّ الأمر بالمهم يقتضي المهم على تقدير ترك الأهم، و لا يقتضي طرد ترك الأهم، و هذا صحيح، كما يقال أن الأمر بالأهم يقتضي الأهم و لا يقتضي، مشروطا بترك الأهم، هدم المهم، و هذا صحيح أيضا.
و لكنّه مع هذا فهو يقتضي طرد المهم اقتضاء ثابتا في حال ترك الأهم، لا اقتضاء مشروطا بترك الأهم، و هذا يكفي لتصور التنافر بين هذا المقتضي و ذاك المقتضي، لأنّ الأمر بالأهم له مقتض، و هو التبعيد عن المهم بقول مطلق حتى في حال ترك الأهم، و الأمر بالمهم له مقتض، و هو التقريب نحو المهم في حالة واحدة من الحالات التي يشملها الأمر بالأهم، إذن في تلك الحالة يوجد مقتضيان- بالفتح- متنافران لا محالة.
و النتيجة هي: إنّ حلّ الترتب و توجيه إمكانه، بدعوى أنه لا تنافي بين مقتضي الأمر بالأهم و مقتضي الأمر بالمهم، هذا الحل غير صحيح، لوجود التنافي بين المقتضيين «بالفتح».
و إن كان مقصودكم- كما هو الصحيح- بأنه و إن كان هناك تناف بين المقتضيين- بالفتح- فإنّ هذا لا يضر بعملية الترتب، ما دام أنه لا يوجد تناف بين نفس الاقتضاءين، بسبب كون أحدهما مترتبا على عدم تأثير الآخر، إذ كلّ