بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٥ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
استحالة انحفاظ الحكم في فرضي الامتثال و العصيان بالتقييد، إذ لا يمكن تقييد الأمر بوقوع الإكرام، أو بعدم وقوعه، لما تقدّم سابقا.
و بقي أن نعرف أنّ حفظ الحكم و ثبوته بالإطلاق عند ما يستحيل التقييد هو أيضا مستحيل عند المحقق الميرزا (قده).
و كنّا قد استفدنا من كلام المحقق الميرزا (قده) وجهين لاستحالة ثبوت الحكم بالإطلاق عند ما يستحيل التقييد.
و كان مفاد الوجه الأول هو: إنّه إذا استحال التقييد، استحال الإطلاق، تطبيقا للقاعدة التي أسّسها و عليها بنى عدم انحفاظ الحكم و ثبوته بالإطلاق، بعد أن كان التقييد مستحيلا.
و قد ذكرنا في (بحث التعبدي و التوصلي) أنّ هذه القاعدة غير صحيحة، لأن التقابل بين الإطلاق و التقييد ليس تقابل العدم و الملكة، كما ذهب إليه الميرزا (قده)، و لا تقابل التضاد كما يقول به السيد الخوئي (قده)، و إنّما التقابل بينهما هو تقابل السلب و الإيجاب، و عليه نبني أنه إذا استحال أحدهما تعيّن الآخر، كما تقدم برهانه سابقا.
و كان مفاد الوجه الثاني لاستحالة ثبوت الحكم بالإطلاق عند الميرزا (قده) كما تقدم ذكره، هو: إنّ الإطلاق جمع بين القيود، فإذا استحال تقييد الأمر بفرض وقوع الفعل، و استحال تقييده بفرض عدم وقوعه، أنتج أن الأمر في كلا الحالين، الذي هو معنى الإطلاق، جمع بين المقيّدين، فيكون مستبطنا لكلا المحذورين، إذن فيستحيل الإطلاق أيضا.
و قد تقدم منّا في بحث (التعبّدي و التوصّلي) مناقشة هذا الوجه و إبطاله.
و خلاصة ما ذكرناه هو: إنّ الأمر بالمقيّد إذا كان مستحيلا، فالاستحالة تارة يكون مصبّها ذات الأمر المتعلق بذات المقيّد، و أخرى يكون مصبّها التقييد لا ذات المقيّد.