بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٤ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
على استحالة تقييد الحكم بإحدى الخصوصيتين المنقسم إليهما الحكم انقساما ثانويا، إن لم يقم برهان على استحالة التقييد بالجعل الأول، حينئذ يكون التقييد معقولا و يصبح الإطلاق معقولا و ضروريا بنفس الجعل الأول، و إنّ فرض أنه قام برهان على استحالة التقييد بالجعل الأول، فهذا يوجب ضرورية الإطلاق، فيكون الحكم محفوظا بالحفظ الأول، لكن بالإطلاق.
و ليس من الصحيح أن يقال: إنّه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق، بدعوى أن التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة، إذ إنّنا أوضحنا فيما سبق، أن التقابل بينهما هو تقابل السلب و الإيجاب، فإذا استحال التقييد بقيد يصبح الإطلاق ضروريا بنفس الجعل الأول، أي: إنّه إذا استحال الإيجاب تعيّن السلب، إذن فالحكم يحفظ و يكون دائما إمّا بالتقييد بالجعل الأول، أو بالإطلاق بالجعل الأول، إن أمكن التقييد، إذن فيعقل حفظ الحكم بكلا النحوين تقييدا أو إطلاقا بالجعل الأول، كما عرفته مبرهنا عليه في بحث التعبّدي و التوصّلي.
و أمّا النحو الثالث من أنحاء الحفظ، و هو: كون الخطاب بذاته حافظا لنفسه في الفروض التي هو بذاته يتعرض لها، كما في فرض الفعل و فرض الترك.
و هنا قال المحقق الميرزا (قده): إنّ انحفاظ الحكم و الخطاب في فرض الفعل و الترك، يستحيل أن يكون بالإطلاق و التقييد، بل يجب أن يكون انحفاظه انحفاظا ذاتيا، إذن فكلامه هنا له شقان:
١- شق سلبي و هو أنه يستحيل أن يكون انحفاظ الحكم و الخطاب في فرض الفعل و الترك بالإطلاق و التقييد.
٢- و شق إثباتي، و هو أن الحكم و الخطاب ينحفظ انحفاظا ذاتيا في تقديري الامتثال و العصيان.
أمّا الشق السلبي من كلام الميرزا (قده): فهو صحيح، إذ لا إشكال في