بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٣ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
فكان الحفظ الأول للحكم، بالإطلاق و التقييد بالجعل الأول، و هذا شأن الانقسامات الأولية.
و كان الحفظ الثاني للحكم، بالإطلاق و التقييد النتيجي بالجعل الثاني، و هذا شأن انحفاظ الحكم و ثبوته في الانقسامات الثانوية.
و كان الحفظ الثالث للحكم و ثبوته حفظا ذاتيا، و هذا شأن حفظ الخطاب و ثبوته، بالنسبة إلى ما يتعرّض له بذاته من بناء و هدم، في فرضي الامتثال و العصيان.
هذه خلاصة النقطة الأولى و قد تقدمت براهينها مفصّلة.
و أمّا تعليقنا فهو: إنّ الحفظ الأول للخطاب و ثبوته بالتقييد و الإطلاق اللحاظيين بالجعل الأول، أمر صحيح و معقول، رغم أننا نختلف مع المحقق النائيني (قده) في فهم الإطلاق، و كونه لحاظيا دائما، أو إنّه يمكن أن يكون ذاتيا و من دون لحاظ للإطلاق كما تذكر هذا فيما تقدم في أبحاث التعبدي و التوصلي.
و أمّا ثبوت الحكم و حفظه بمتمم الجعل، و نتيجة الإطلاق في الانقسامات الثانوية، فقد تقدم الكلام عنه مفصلا أيضا في بحث التعبدي و التوصلي، عند ما جعله المحقق النائيني (قده) أحد الموارد التي طبّق فيها حفظ الحكم لجهة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق الأمر، على أساس أنّ انقسام الصلاة إلى صلاة مع قصد الامتثال، و صلاة دون قصد الامتثال، انقسام ثانوي، حيث ذكر هناك بأن حفظ الحكم بالإطلاق و التقييد بالجعل الأول غير معقول، لأن التقييد مستحيل فيه، و إذا استحال التقييد استحال الإطلاق، و من هنا اضطرّ إلى تصور متمم الجعل، و أن حفظ الحكم و ثبوته يكون بالجعل الثاني تقييدا بحسب النتيجة، أو إطلاقا بحسب النتيجة، كما تقدم الكلام مفصلا حول ذلك.
و قد قلنا هناك: إنّ أيّ انقسام من الانقسامات الثانوية، إن لم يقم برهان