بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٠ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
فإذا كان حفظه في مرتبة متأخرة عن التقييد، فحفظه هنا في المقام في مرتبة متأخرة عن الإطلاق أيضا، و بهذا يثبت أن نسبة الحكم و الخطاب إلى التقييد و الإطلاق أي: إلى التقادير التي حفظ في ضمنها في الحفظ الأول و الثاني، نسبة المعلول إلى العلة.
و هذا على خلاف الحفظ الثالث، إذ إنّ نسبة خطاب «أكرم» إلى فرض وقوع الإكرام و لا وقوعه، نسبة العلة إلى المعلول، ذلك أن الخطاب هنا في النحو الثالث يتعرض بنفسه إلى إقامة بناء و هدم بناء، إذ يكون وقوع الإكرام الذي هو التقدير هنا، يكون في طول الخطاب، لا إنّ الخطاب في طوله، كما في الحفظين السابقين، إذا فيهما كان الخطاب في طول العدالة التي هي التقدير، بينما هنا في النحو الثالث، فإن التقدير الذي هو وقوع الإكرام في طول الخطاب، و كذلك يكون في طول الخطاب «ترك الإكرام» لأن ترك الإكرام بديل الإكرام.
و الخلاصة: إنّ الخطاب، بالنسبة إلى تقديرات الحفظ الأول و الثاني، يكون بمثابة المعلول، و بالنسبة إلى تقديرات الحفظ الثالث، يكون بمثابة العلة.
ب- الفارق الثاني: بين الحفظ الثالث و الحفظين الأولين، هو أنه:
حيث أنّ نسبة الخطاب في الحفظين الأولين إلى التقادير التي تحفظه، نسبة المعلول إلى تلك التقادير، فمعنى هذا أنّ الخطاب لا يتعرض لهذه التقادير، لا هدما و لا بناء، و لا رفعا، و لا وضعا، و لا إيجادا، و لا إعداما، لأنه بمثابة المعلول لها، و المعلول ليس له أن يتصدّى لإيجاد علته، و إنّما هو تابع لعلته، و خاضع لها.
و هذا بخلاف، الخطاب المحفوظ في التقدير بالحفظ الثالث، فإنّ هذا الخطاب هنا هو بنفسه يتعرض و يتصدّى لإيجاد التقدير الذي حفظ في ضمنه بالحفظ الثالث، لأن هذا الخطاب بمثابة العلة لهذا التقدير، و شأن العلة هو