بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٧ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
بالجعل الثاني، أي: بمتمم الجعل، أو بنتيجة الإطلاق و التقييد، و ذلك لاستحالة ذلك كما عرفت.
و هذا النحو من الحفظ و ثبوت الحكم، يكون في حالة واحدة فقط، و هي حالة الامتثال و العصيان للفعل، و اللذان هما منشأ انتزاع عنوان الامتثال و العصيان، فخطاب «أكرم العالم»، بلحاظ ثبوته لحالة العدالة في «العالم» يكون محفوظا و ثابتا بالحفظ الأول، لأن انقسامه إلى ذلك أولى، و بلحاظ حفظه في حالة معلوم الحكم، يكون هذا الحفظ من النحو الثاني، أي: نتيجة الإطلاق و التقييد.
و لكن هناك انقسام آخر في المقام و هو انقسام الإكرام، في «أكرم» إلى حالة وجود الإكرام، و حالة عدم الإكرام، إذ إنّ «أكرم» كما تقاس إلى حالة العدالة و الفسق، و كما تقاس إلى حالة العلم بالحكم و الجهل به، فإنّها كذلك تقاس إلى حالة وجود المتعلق خارجا، و عدم وجود المتعلق خارجا.
و هذا الانقسام إلى حال وجود المتعلق و عدمه، يكون انقسام الإكرام فيه حال وجوده أو عدمه، انقساما أوّليا و ليس ثانويا، لأنّ كل طبيعة في نفسها يمكن تصنيفها إلى حال وجودها و حال عدمها، بقطع النظر عن طرو الحكم عليها، يكون انقسامها هذا أوّليا.
و كان مقتضى القاعدة أن يكون دخوله تحت النحو الأول من الحفظ، لكن مع هذا يكون عدم دخوله مستثنى من النحو الأول من الحفظ و الثبوت، و إنّما يكون له حفظ و ثبوت آخر ثالث، و هو الحفظ الذاتي المغاير لكلا النحوين من الحفظ، إذ لا يعقل أن يكون وجوب الإكرام محفوظا في حال وجوب الإكرام، أو محفوظا في حال عدم وجوب الإكرام بالتقييد اللحاظي بالجعل الأول، و لا بالتقييد النتيجي بالجعل الثاني، و لا بالإطلاق المقابل لأي واحد من هذين التقييدين.
أمّا أنّه يعقل كونه محفوظا بالتقييد، سواء أ كان لحاظيا بالجعل الأول،