بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٣ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
و الخصوصيات فيهم، و قد أحرز منهم أنهم يعصون الأوامر بالأهم، فيأمرهم بالمهم، فيقول: «صلّوا»، دون أن يأخذ العصيان قيدا أو شرطا في الحكم.
فهو لا يقول لعبيده: «صلّوا» إذا عصيتم، و إنّما يقول لهم: «صلّوا» مطلقا، و تكون وظيفة العبد هنا، إطاعة و امتثال أمر مولاه في هذه الجعول التي يشخّص المولى ظروفها، و ملابساتها، و المصلحة فيها، دون أن يكون للعبد دور في هذا التشخيص، حتى لو كان يعلم بخطإ مولاه في هذا التشخيص، كما لو كان المولى سنخ مولى يمكن في حقه الخطأ و الاشتباه.
حينئذ إذا تصوّرنا هذا النحو من الحكم، سيكون من الواضح حصول التزاحم و التنافر بين الأمر بالأهم و الأمر بالمهم، لأنّ الأمر بالمهم في عالم الجعل، لم يفرض عصيان الأمر بالأهم في موضعه، فيكون مطلقا من هذه الناحية، و يكون عصيان الأمر بالأهم من جملة الأمور التي يحفظها نفس خطاب الأمر بالمهم، فيحصل التناحر و التنافر بين محركيّة الأمر بالمهم لأنه مطلق لحالة محركيّة الأمر بالأهم، لأنّ وظيفة العبد هو التحرك نحو المهم بمقتضى إطلاقه بدلا عن الأهم.
و من الواضح أنّ هذا التحرك نحو المهم على خلاف طبع الأمر بالأهم، و لهذا يحصل التنافر بينهما، و يكون الأمر أمرا بالضدين.
و كذلك لو قيل: بأن معنى «صلّ»، عبارة تخبر عن وجود إنشاءات و خطابات بالمهم مطلقة، رغم كونها مشروطة بعصيان الأهم، لكن على نحو، العمدة فيه، تشخيص المولى للمصلحة و المفسدة، مع كون هذه الشروط بوجودها العلمي عند المولى، سببا في جعل الحكم من قبله، كما لو كان يعلم بأنّ عبيده سوف يعصون الأمر بالأهم، فتكون الأحكام المجعولة هي مجرد تعبير و تجميع لتلك الخطابات الخاصة.
لو قيل هكذا، حينئذ أيضا يحصل التنافي و التنافر بين الأمر بالمهم و الأمر بالأهم، لأنه يكون تكليفا مطلقا بالضدين.